الصفحة 366 من 639

ببينوشي، لم تفئئع تاتشر على الإطلاق بنصيحة هايك عندما أوصاها بمحاكاة سياسة العلاج بالصدمة التي اعتمدت في التشيلي. شرحت رئيسة الوزراء في شباط / فبراير 1982، والمشكلة بشكل صريح، في رسالة خاصة وجهنها إلى مرشدها الفكري: «أنا واثقة من أنك ستوافقني أنه بتواجد المؤسسات الديموقراطية والحاجة إلى موافقة شريحة كبيرة من الناس في بريطانيا، تعتبر بعض التدابير التي اعتمدت في التشيلي غير مقبولة على الإطلاق. يجب أن يتم إصلاحنا وفقا لتقاليدنا ودستورنا. وفي بعض الأحيان، قد تبدو العملية بطيئة بشكل مؤلم.

خلاصة القول أن المعالجة بالصدمة على نمط أمدرسة شيكاغو» لم تكن ممكنة في ديموقراطية كبريطانيا. فقد كانت تاتشر في السنة الثالثة من ولايتها، وكانت شعبيتها الانتخابية تتراجع؛ لذا، لم تكن على استعداد لأن تجازف بخسارة الانتخابات القادمة من خلال قيامها بأمر جذري أو غير ذي شعبية كالذي كان يقترحه هايك. كان التقييم مخذة بالنسبة هابك، وإلى الحركة التي كان يمثلها. فقد كانت تجربة المخروط الجنوبي قد ولدت أرباحة فائقة، وإن كان عدد اللاعبين فيها قليلا، - إلى درجة أنه برزت شهية هائلة لدى الشركات المتعددة الجنسيات المتزايدة لخرق حدود جديدة، ليس فقط في البلدان النامية بل في البلدان الغنية الغربية أيضا، حيث كانت الدول تتحكم في أصول أكثر إنتاجية أمكنت إدارتها كمصالح تتوخي الريح: شركة الهاتف، وخطوط الطيران، وموجات البث التلفزيوني، وشركات الطاقة. فلو كان من شأن أحدهم وقتها أن يعتمد جدول الأعمال هذا، لكان تمثل هذا الشخص بالطبع في ناتشر في بريطانيا ورونالد ريغن، الرئيس الأميركي آنذاك.

عرضت مجلة «فورتونه في عام 1981 مقالا يثنيني على بفضائل «عالم الريفية التشيلي الجديد والجريء. وبإثنائه على المتاجر الفخمة الملاي والمشقة، والسيارات اليابانية الجديدة البراقة، كان المقال غير آبه بالقمع المستمر وتفشي أكواخ الفقر. فسأل: لماذا يمكننا أن نتعلم من تجربة التشيلي في المذهب الاقتصادي؟» . وقدم الجواب بسرعة: «في حال استطاع بلد صغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت