فهرس الكتاب
خطوة من دمار الرأسمالية بذاتها (39) . تفسر هذه النظرية لماذا بعض الفصائل اليسارية المتشددة، يحتسب دائما الظروف المحددة التي ستبلغ الرأسمالية في ظلها الأزمة»، تماما كما يزن المسيحيون الإنجيليون علامات الاغتباط الآتي
بدأت في منتصف الثمانينيات، تلك الفكرة الشيوعية تنتعش من جديد، مع بروز اقتصادي مدرسة شيكاغو، الذين أخذوا يجادلون في أنه تماما كما يمكن انهيار السوق أن يقود إلى ثورات يسارية، كذلك يمكن استخدامه لإشعال ثورات يمينية مضادة، وهذه نظرية باتت تعرف به افرضية الأزمة.
كان اهتمام فريدمان بالأزمات محاولة واضحة للتعلم من انتصارات اليسار بعد الكساد الكبير: عندما انهارت السوق، كان كينز وأتباعه، الذين لم يستمع إليهم أحد قبل ذلك، قد استعدوا وجهزوا أفكارهم لوضع حلول الخطة الاقتصادية الجديدة. وكان فريدمان وشركاؤه، في السبعينات وأوائل الثمانينيات، قد حاولوا محاكاة هذه العملية بواسطة جهوزيتهم الفكرية المميزة والفريدة من نوعها للكارثة. فقد بنوا بعناية شديدة شبكة من أهل الخبرة اليمينية، بما فيها هيرينج وكانو، وأنتجوا أكبر وسيلة ممكنة لنشر آراء فريدمان، ألا وهو المسلسل القصير المؤلف من عشرة أجزاء الذي عرض على شاشة ال ابي بي أس» - الك حرية الاختيار - من إعداد بعض أضخم الشركات في العالم، بما فيها اغبني أويل»، «فاير ستون تاير أند رابر» و «بيبسي كوا و (جنرال موتورز» ، وابيتشل»، و «جنرال ميلز(37) .
عندما وقعت الأزمة التالية، كان فريدمان مصممة على أن يكون اصبيان شيكاغو» على جهوزية لتقديم الأفكار والحلول. وعندما قام بشرح نظرية الأزمة للمرة الأولى في أوائل الثمانينيات، كانت الولايات المتحدة في حالة من الركود: نحس مزدوج تمثل في التضخم العالي والبطالة. أما سياسات امدرسة شيكاغو، المعروفة اليوم ب «الريفية، فسيطرت بشكل كبير على واشنطن. لكن حتى ريغن نفسه، لم يتجرأ على تطبيق هذا النوع من المعالجة بالصدمة الكاسحة التي حلم بها فريدمان، أي النوع الذي وصفه للتشيلي.