فهرس الكتاب
في عام 1982 بالضبط، كتب ميتلون فريدمان المقطع الذي ترك أثرا كبيرا، بايجازه البارع لعقيدة الصدمة: اوحدها الأزمة - الواقعة أو المنظورة - هي التي تحدث تغييرا فعلا، فعند حدوث تلك الأزمة، تكون التدابير المتخذة منوط بالأفكار المحيطة، تلك هي وظيفتنا الأساسية، على ما أعتقد أن تطور البدائل للسياسات الموجودة، وأن تبقي تلك البدائل قائمة ومتوفرة حتى يصبح المستحيل سياسية حتمية سياسية (33) .
كان قدر ذلك المقطع أن يصبح نوع من أنشودة شعارية بالنسبة إلى حركته في العصر الديموقراطي الجديد، وقد أسهب (ميلئزرة في شرح هذه الفلسفة: الأفكار هي بدائل تتربص بأزمة ما كي تعمل كمحفز للتغيير. تمثل نموذج النفوذ الذي طرحه فريدمان بتشريع الأفكار، وجعلها محتملة وجديرة بالمحاولة عند سنوح الفرصة(39) . لم يكن نوع الأزمة الذي كان يفكر فيه فريدمان عسكرية، بل اقتصادية. فبحسب مفهومه، تؤخذ القرارات الاقتصادية في الظروف العادية على أساس عملية الشد والإرخاء في التنافس على المصالح: بريد العمال وظائف وزيادات للأجور، في حين يريد أرباب العمل ضرائب منخفضة وقواعد متساهلة؛ وبالتالي، على السياسيين أن يجدوا توازنة بين تلك القوى المتنافسة.
وبرغم ذلك، في حال ضربت أزمة اقتصادية وبالقوة الكافية - هبوط في قيمة العملة، وانهيار السوق، وركود كبير -، فإنها ستطيح بكل شيء آخر، مانحة القادة الحرية للقيام بما هو ضروري (أو ما يزعم أنه ضروري) باسم المصلحة القومية الطارئة. تكون الأزمات، بطريقة من الطرائق، مناطق خالية من الديموقراطية: ثغرات في السياسة تحصل عادة عندما يبدو أنه لا يمكن تلبية الحاجة إلى القبول والتفاهم.
وتعود الفكرة القائلة إن انهيار السوق يمكن أن يعمل كمحفز للتغيير الثوري، إلى تاريخ بعيد في اليسار الأقصى، ولا سيما إلى النظرية البولشفية التي تعتقد أن التضخم، الذي يحصل عن طريق تقويض العملة، بقرب الشعب
و