فهرس الكتاب
-الانتقالية، عقاب أكثر من كونها جائزة: كان دين البلد مرتفعة كثيرة إلى درجة أن تراکم الفائدة تخطى الميزانية القومية بالكامل، وقبل ذلك بسنة، أي في العام 1984، دفعت إدارة رونالد ريغن البلد إلى حافة الهاوية من خلال تمويلها حملة هجومية لا سابقة لها على زارعي نبات الكوكا الذي يصنع منه الكوكايين. لم يكتف الحصار، الذي حول قسمة كبيرة من بوليفيا إلى منطقة عسكرية، بالقضاء على تجارة الكوكا، بل قطع حوالي نصف الأرباح التي كانت تعود على البلد من خلال عملية التصدير، محفزة بذلك وقوع انهيار اقتصادي. وكما أفادت صحيفة «النيويورك تايمز» : «عندما سار الجيش إلى شابار في شهر آب/ أغسطس، وأغلق خط أنابيب دولارات المخدرات، ضربت موجة الصدمة مباشرة السوق السوداء التي كانت تغص بالدولارت ... وبعد أقل من أسبوع على احتلال شايار، أجبرت الحكومة على تخفيض قيمة البيزو الرسمية بأكثر من نصف قيمتها. ازداد التضخم بعد مضي شهور قليلة، عشرات الأضعاف، وبدأ الآلاف يهاجرون من الوطن إلى الأرجنتين والبرازيل وإسبانيا والولايات المتحدة، بحثا عن وظيفة (3) .
في تلك الظروف المنقلبة بالذات، والتي بلغ فيها التضخم نسبة عالية وصلت إلى 14000 في المئة، دخلت بوليفيا في انتخابات العام 1985، الوطنية التاريخية. كانت العملية الانتخابية عبارة عن تنافس بين شخصين معروفتين من البوليفيين، هما الدكتاتور السابق، هيوغو بانزر، والرئيس المنتخب السابق، فيكتور باز إستينسورو. كان موعد الانتخابات قد أصبح وشيكا، وكان القرار الأخير متروكة للكونغرس البوليفي، وإن كان فريق بأنزر واثقة من فوزه. فقبل إعلان النتائج، طلب الحزب من رجل اقتصاد غير ذي شهرة كبيرة في الثلاثين من عمره، اسمه جيفري ساکس، أن يساهم في تطوير خطة اقتصادية مضادة للتضخم، كان ساكس النجم الصاعد في كلية الاقتصاد في جامعة هارفرد، وكان يحصد الجوائز الأكاديمية، ويشكل واحدة من أكثر أساتذة الجامعة إجلالا، في الواقع، كان وفد سياسي بوليفي قد زار جامعة هارفرد قبل شهور من ذلك كي يشاهد ساکس في إطار عمله. فأعجب بجرأة الأخير،