الصفحة 411 من 639

كل أنواع الرقابة على الأسعار تقريبا، ورفع سعر النفط بحوالي 300 في المئة 17). وبرغم أن الحياة كانت على وشك أن تزداد غلاء في بلد واقع أصلا في الفقر، جمدت الحكومة أجور الموظفين الحكوميين عند مستوياتها المتدنية لمدة سنة. كما طالب بضبط كبير لإنفاق الحكومة، وفتح الحدود البوليفية على مصراعيها أمام الواردات غير الخاضعة للقيود، وطالب بتحجيم الشركات التي تملكها الدولة، كحافز للخصخصة. كانت بوليفيا قد فونت الثورة الليبرالية الجديدة التي فرضت على سائر المخروط الجنوبي في السبعينيات، وكانت ستعوض الآن عن الوقت الضائع.

عند إنتهاء أعضاء فريق الطوارئ من وضع مسودة القوانين الجديدة، لم يكونوا يعد جاهزين لمشاطرتها مع الممثلين البوليفيين المنتخبين، ولا مع الناخبين الذين لم يعطوا أصواتهم لمثل هذه الخطة. كان لدى الفريق مهمة إضافية لإنهائها، فتوجه أعضاؤه إلى مكتب ممثل صندوق النقد الدولي في بوليفيا وأطلعوه على خطتهم. هم الأخير بتشجيعهم بدون أن يخفي کدره: «هذا ما كان يحلم به كل موظف في صندوق النقد الدولي، لحسن الحظ أنه لدي حصانة دبلوماسية، ويمكنني أن ألحق بالطيارة وأنفذ بجلدي، في حال لم ينجح ذلك (15) .

لم يكن لدى البوليفيين الذين اقترحوا الخطة، مخرج مماثل للفرار، وكان العديد منهم مرعوبة إزاء رد فعل الجمهور. افترض فرناندو برادو، وهو أصغر عضو في المجموعة، أن الشعب سيقوم بقتلهم. حاول پدريغال، الواضع الأساسي للخطة، شذ أزر الفريق من خلال تشبيه أعضائه بطباري المقاتلات الذين يهاجمون العدو. قال: «يجب أن تكون كطيار هيروشيما. فعندما أسقط القنبلة الذرية، لم يكن يعلم ماذا يفعل. لكن عندما رأى الدخان، قال: «آخ. أنا آسف! هذا بالضبط، ما يجب أن تفعله، يجب أن تطلق التدابير ونقول بعدها: آخ، نحن آسفون» ! (19) .

ترواد الفكرة القائلة بأن تغيير السياسة يجب أن يكون کشن هجوم عسكري مفاجئ، أذهان المعالجين بالصدمة الاقتصادية. ففي الكتاب المعنون «الصدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت