الصفحة 425 من 639

الاقتصاد العالمي)، في الواقع، كانت هناك مشلكة واحدة: لم يكن الأمر صحيحة. لقد بينت بوليفيا أن المعالجة الصدمية يمكن أن تفرض في بلد أجريت فيه الانتخابات للتو، لكن لم تبين أنه كان يمكن فرض المعالجة الصدمية بشكل ديموقراطيو أو بدون اللجوء إلى القمع. في الواقع، لقد أثبتت مرة أخرى، أن العكس كان لا يزال صحيحاء

كانت هناك في البدء المشكلة الواضحة المتمثلة في عدم امتلاك الرئيس باز تفويضا من الناخبين البوليفيين كي يعيد هندسة كامل الاقتصاد الوطني. فهو كان قد ربح الانتخابات على أساس قاعدة شعبية تخلى عنها فجأة في صفقة جانبية. وبعد بضع سنين، وضع الاقتصادي النافذ المؤمن بالسوق الحرة، جون ويليامسون، توصيفا لما اقترفه باز: لقد دعا سياسة باز اسياسة الفودوا، وقد اعتبرها الكثيرون كذبة بكل بساطة (39) . لم يكن ذلك، في أي حال من الأحوال، المشكلة الوحيدة في المسيرة الديموقراطية.

شعر العديد من الناخبين الذين انتخبوا «باز» كما كان متوقعا، بالغضب الشديد إزاء خيانته، وما إن سلم المرسوم حتى قام عشرات الآلاف منهم بالنزول إلى الشوارع محاولين صد خطة كانت تستتبع تسريحات العمال الموقتة والمزيد من الفقر. أتت المعارضة الأكبر من أبرز اتحاد عمالي في البلد، دعا إلى إضراب عام شل الحركة الصناعية. وقد جعلت رد فعل باز إزاء ما حصل، معالجة ناتشر للمسألة تبدو مهزلة. فقد أعلن بشكل مفاجى احالة حصاره، وزحفت دبابات الجيش إلى شوارع العاصمة، التي كانت قد وضعت تحت حصار صارم، بات المواطنون البوليفيون في حاجة الآن إلى جوازات مرور ليتمكنوا من التنقل داخل بلدهم. كانت شرطة مكافحة الشغب تدعم الاتحادات والجامعات ومحطات التلفزة، إضافة إلى العديد من المعامل. كذلك، منعت التجمعات السياسية والمسيرات، ووجب طلب إذني من الدولة لعقد الاجتماعات في الواقع، ضي بشكل فاعل على السياسات المعارضة، تماما كما حصل في عهد بنور الدكتاتوري

أوقفت الشرطة 15000 متظاهر لإخلاء الشوارع من المعتصمين، وفرقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت