فهرس الكتاب
العمال الذين تمترسوا في الداخل احتجاجا على قرار الحزب الشيوعي رفع سعر اللحوم.
شكل إضراب العمال هذا، تحذية غير مسبوق للحكومة التي كانت تديرها موسكو والتي كانت تحكم بولندا منذ خمسة وثلاثين عاما. لم يكن أحد يعرف ما الذي كان بإمكانه أن يحصل: هل كانت موسكو سترسل دباباتها؟ هل كانت ستطلق النيران على المعتصمين لإجبارهم على العودة إلى العمل؟ أصبحت المسافن بعد انتهاء الاعتصام، مهدة للديموقراطية الشعبية في بل قمعي، وبدأت مطالب العمال تتزايد. لم يعد هؤلاء يريدون أن يتحكم موظفو الحزب الشيوعي الذين يدعون أنهم يتكلمون باسم الطبقة العاملة، في حياتهم المهنية. لقد أرادوا تأسيس اتحاد عمال خاص بهم؛ كما أرادوا الحصول على حق التفاوض والمساومة والإضراب. لذا، لم ينتظروا إذنا من أحد، وصوتوا لتشكيل اتحادهم، الذي أطلقوا عليه اسم اسوليدارتوسيس»، أي «التضامن» . كان ذلك في العام 1980، السنة التي سطع فيها نجم اتحاد «التضامن» ، وقائده لش وفاليسا، في العالم.
كان فاليسا في السادسة والثلاثين من عمره آنذاك، وكان مأخوذة بطموحات العمال البولنديين الذين جمعه بهم رابط روحي قوي، فصرخ عالية عبر مكبرات الصوت، في مسافن غدانسك: «نحن نأكل الخبز نفسه!» . لم يشر هذا التصريح إلى أوراق اعتماد فاليسا المحصنة من العمال فحسب، بل إلى الدور الكبير الذي لعبته الكاثوليكية في تلك الحركة المتمددة النفوذ والدور. وإزاء امتعاض مسؤولي الحزب، نحن العمال بأيمانهم وبينهم المسيحيين مستمدين منهما الشجاعة، واصطفوا خلف المتاريس لتناول القرابين. فتح فاليساء المتمزد والتقي في آن، باب مکتب «التضامن حاملا صليبة خشبية في يد وباقة زهور في بي أخرى، وعند توقيع الاتفاق العمالي الأول بين «التضامن» والحكومة، كتب فاليسا اسمه بواسطة قلم تذكاري عملاق تيمنا بالبابا يوحنا بولس الثاني، كان الإعجاب بين الرجلين متباد. فقد قال البابا البولندي الأصل أيضأ) لفاليسا في إحدى المناسبات، إنه يذكر حركة التضامن في صلواتهه).