الصفحة 477 من 639

انتشرت الحركة بسرعة جنونية في المناجم والمسافن والمصانع، حتى باتت تضم في سنة واحدة، عشرة ملايين عامل، أي ما ناهز نصف الطبقة العاملة في بولندا. ومع حصول الحركة على حق المساومة، بدأت تترجم أعمالها على ارض الواقع، أصبح عدد أيام العمل في الأسبوع خمسة عوضا عن ستة، واكتسب العمال المزيد من المشاركة في إدارة المصانع. كان أعضاء حركة التضامن، قد سئموا العيش في بلد كان يجل الطبقة العاملة ويرفعها إلى أعلى المستويات، لكنه كان في الوقت نفسه يستغل طاقة أفرادها، لذا عمدوا إلى التنديد بالفساد والعنف اللذين كان يمارسهما مسؤولو الحزب من خلال عدم امتثالهم لمطالب الشعب البولندي وتوقفهم عن الخضوع لأمرة البيروقراطيين المنعزلين في موسكو، صب هذا التوق إلى الديموقراطية، ونيل الحق في تقرير المصير الذي كان بفمعه حكم الحزب الواحد، في صالح اتحادات حزب

التضامن، المحلية، مستقطبة بذلك عدد هائلا من أعضاء الحزب الشيوعي الذين تركوا حزبهم لينضموا إلى نجمع فاليسا.

اعتبرت موسكو بأن الحركة نشل التهديد الأكبر لامبراطوريتها الشرقية؛ ولا سبما أن المعارضة داخل الاتحاد السوفياتي، كانت لا تزال تصدر عن ناشطين في مجال حقوق الإنسان، انتمى عدد كبير منهم إلى اليمين السياسي. لم يكن استبعاد أعضاء التضامن، واعتبارهم عملاء للرأسمالية، مسألة سهلة، فقد كان هؤلاء عمالا يحملون المطارق في أيديهم، ويلون الفحم الأسود بشرتهم، أي أنهم كانوا الفئة التي ينبغي اعتبارها، بحسب النظرية الماركسية، قاعدة الحزب، وما زاد من تهديد الحركة هو أن مبادئها كانت منافية بمجملها لمبادئ الحزب الشيوعي: فقد آمنت بالديموقراطية واللامركزية والمشاركة، في حين كان الحزب مستبدة وقائمة على المركزية واليبروقراطية. كذلك، كان أعضاء الحركة العشرة ملايين كفيلين بالتسبب في ركود الاقتصاد البولندي، وهدد فاليسا بربح المعركة السياسية مصرحة بأنه: لن يتم إجبارنا

أحد أبرز شعارات الحركة في العام 1980 انعم للاشتراكية، لا للنسخة المشوهة عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت