فهرس الكتاب
بشق الطبيب القص بدون أن يخشى ظهور الندبات في ما بعد. الهدف هو أن يعاود قلب المريض الخفقان، حتى لو أحدثت فوضى دموية في المكان. فالمريض لا يملك خيار آخر (57) .
إلا أن البولنديين طرحوا أسئلة كثيرة حول الطبيب والعلاج حين في البلد من الجراحة، ولم يتسبب العلاج بالصدمة في اختلالات آنية لبولندا»، كما توقع ساكس. بل تسبب في انهيار كلي: انخفض الإنتاج الصناعي 30% في خلال السنتين اللتين تلنا المجموعة الأولى من الإصلاحات. وازدادت نسبة البطالة بشكل هائل مع خفض كلفة الاستيراد، ووصلت إلى 25? في بعض المناطق. ويعتبر هذا التغيير مؤلمة بالنسبة لبولندا التي لم تعرف بومة البطالة حتى في ظل الشيوعية بشوائبها وقسوتها. وأصبحت مشكلة البطالة مزمنة حتى مع عودة النمو الاقتصادي، وتسجل بولندا بحسب آخر إحصاءات للبنك الدولي، نسبة 20? من البطالة وهي النسبة الأكثر ارتفاعا في الاتحاد الأوروبي، كما تبرز الأزمة بأوجها لدى الشبان تحت سن ال 24 إذ إن نسبة العاطلين عن العمل بينهم في العام 2009 وصلت إلى 40%، وهي ضعف النسبة الإجمالية في الاتحاد الأوروبي والمأساوي في هذه الأرقام. هو نسبة الفقر، إذ كان 10? من البولنديين يعيشون تحت خط الفقر في العام 1989، بينما أصبحت هذه النسبة 59% في العام 2003 (58) . اتضح إذا، أن العلاج بالصدمة، الذي أتى على الضمانات في إطار العمل وجعل الحياة اليومية باهظة، لم يكن الطريق الصحيح لوصول بولندا إلى مرتبة البلد الأوروبي الطبيعي (المعروف بقوانين العمل الصارمة والخدمات الاجتماعية الوافرة) ، بل أوصلها إلى حالة البلد الذي يعمل على ملء الثغرات التي رافقت الثورة المضادة حيث أننصرت، من الصين إلى التشيلي.
ارتكبت حركة «التضامن» خيانة عظمى أدت إلى حالة مرارة وغضب في البلد لم ينعاف منها، علما بأنها الحركة التي أسستها اليد العاملة، والتي رافبت نشوء هذه الطبقة الدنيا، وغالبا ما يتلاعب مسؤولو الحركة في جذورها الاشتراكية، ولا سيما أن فاليسا يدعي الآن أنه في العام 1980 كان المسؤولون