فهرس الكتاب
من بين إحدى الحقائق التي كشفتها مجزرة اتيانانمين، الشبه اللافت بين التكتيكات التي اتبعنها الشيوعية التوتاليتارية ورأسمالية، مدرسة شيكاغوا: بلتقي التباران على ضرورة إلغاء الآخر والقضاء على أي أثر للمقاومة بغية البدء من جديد.
لم يواجه فريدمان قط موجة عارمة من الاحتجاجات على إسدائه النصائح إلى حكومة سيئة، برغم أن المجزرة حصلت بعد شهور قليلة من تشجيعه المسؤولين الصينيين على اتباع سياسات غير شعبية ومؤلمة لتأسيس الأسواق الحرة. وكالعادة، لم يلحظ أي علاقة بين النصيحة التي أسداها والعنف الذي مورس ضد الشعب، وبرغم أنه ندد بالقمع الذي لجأت إليه الصين، إلا أنه واصل اعتبار هذه الدولة مثالا الفعالية تدابير السوق الحرة في تحفيز الازدهار والحرية (1)
ولعلها مصادفة غريبة، أن تقع مجزرة نبانانمين في اليوم نفسه الذي فازت فيه حركة «التضامن» بالانتخابات في بولندا، أي في الرابع من حزيران/ يونيو سنة 1989، شكلت الحالتان حقلين مختلفين للدراسة في إطار نظرية الصدمة. كان على كل من الدولتين أن تستفيد من الصدمة والخوف للتقدم إلى مرحلة الأسواق الحرة في الصين، حيث لجأت الدولة إلى أساليب الترهيب والقتل والتعذيب بشكل علني، أتت النتيجة، من وجهة نظر السوق، نجاحة لا مثيل له. وفي بولندا، حيث تمت الاستفادة فقط من صدمة الأزمة الاقتصادية والتغيير السريع - بدون لجوء ظاهر إلى العنف - اختفت مظاهر الصدمة، بيد أن النتائج كانت أقل وضوحا بكثير.
طبق العلاج بالصدمة في بولندا بعد الانتخابات، إلا أنه تحول إلى مهزلة للديموقراطية، لكونه قد تعارض مع رغبة الأغلبية الساحقة للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لحركة «التضامن» . وفي العام 1992، أي بعد مضي فترة طويلة، كان ?90 من البولنديين لا يزالون يعارضون خصخصة الصناعية الثقيلة. ودافع ساکس عن نفسه قائلا إنه لم يكن يملك خيار آخر، مشيها دوره بدور جراح في قسم الطوارئ. قال: احين يصل المرء إلى قسم الطوارئ وقلبه متوقف عن الخفقان،