الصفحة 525 من 639

غيره من التدابير الصارمة (ه(53)

حولت هذه الموجة من الإصلاحات الصين إلى مجرد مقر ذي سمعة عالمية للعمال ذوي الأجور المنخفضة، ما جذب مصانع الشركات المتعددة الجنسيات كلها إلى الصين، ليس ثمة بلد في العالم قدم مكاسب مادية أكثر من الصين: ضرائب ورسوما جمركية منخفضة، فسادة مستشرية بين المسؤولين، والأهم من ذلك تقديم يد عاملة هائلة ذات أجر منخفض لن تطالب في المدى المنظور بأي زيادة للأجور، أو بأي ضمانات متعلقة بالعمل، خوفا من أشد أنواع القمع عنها.

كانت تلك صفقة اللاغالب واللامغلوب بالنسبة إلى كل من المستثمرين والحزب، فبحسب دراسة أجريت العام 2009، فإن 90? من أثرياء الصين هم أبناء مسؤولين في الحزب الشيوعي. أو بتعبير آخر، يملك 2900 من أولاد المسؤولين في الحزب - المعروفين بال برايسلنغ»، ثروة قدرها 290 مليار دولار أميركي (54) . وتعكس هذه الوقائع حال الدولة الشركانية التي كانت التشيلي رائدة فيها في عهد بينوشي، ويمكن تشبيه هذه الحال بباب يفتح بين النخبة السياسية ونخبة أصحاب الشركات التي تضم جهودها للقضاء على القوة السياسية المنظمة التي بشكلها العمال. ويتم اليوم دعم هذا التدبير من قبل شركات الإعلام والتكنولوجيا المتعددة الجنسيات التي تساعد الدولة الصينية في التجسس على المواطنين الصينيين، وفي التأكد من أن الطالب الذي يبحث في شبكة الإنترنت عن عبارات کے اساحة تيانانمين» أو «الديموقراطية» ، لن يحصل على أي وثيقة ذات صلة. وحول هذا الموضوع، کتب وانغ هوي: الم يکن مجتمع السوق الحالي وليد سلسلة من الأحداث المفاجئة بل نتيجة تدخل الدول والعنف الذي مارستها (20)

يقول عالم الإناسة دايفد هارفي في جامعة نيويورك، إن دنغ قام بجولته في جنوبي الصين بعد مجزرة يانائمين، وإن «الحكومة الصينية ركزت جهودها كلها على فتح السوق التجارية أمام الاستثمار الأجنبي المباشرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت