الصفحة 537 من 639

كيب تاون، قد أضعفت التزام الزعيم بإجراء تحول اقتصادي في دولة الفصل العنصري، في جنوب أفريقيا. بلغ طول الرسالة جملتين كانتا كافيتين للتعبير عن حزمه: ابجد تأميم المناجم والمصارف والشركات الكبرى، سياسة المؤتمر الوطني الأفريقي؛ وأي تغيير في وجهة نظرنا في هذا الخصوص غير وارد. نحن تدعم الهدف الذي يقضي بتمكين السود على الصعيد الاقتصادي، إلا أنه في حالتنا هذه لا مهرب من سيطرة الدولة على بعض القطاعات الاقتصادية.

اتضح أن التاريخ لم ينته بعد كما قال فوکوياما. في الواقع، كان لا يزال السكان في دولة جنوب أفريقيا، صاحبة الاقتصاد الأكبر في القارة الأفريقية، يعتقدون أن الحرية تشمل حق المطالبة باستعادة المكاسب غير الشرعية التي جمعها الفامعون وإعادة توزيعها. وقد شگل هذا الاعتقاد ركيزة سياسة المؤتمر الوطني الأفريقي لمدة 35 سنة، بعد أن كان قد تم إعلانه للمرة الأولى في ميثاق الحرية، الذي تضمن المبادئ الجوهرية لهذه السياسة. في الواقع، تعتبر فضة صياغة الميثاق من تراث جنوب أفريقيا، وذلك لسبب وجيه. فقد بدأت العملية في العام 1955، مع إرسال الحزب خمسين ألف متطوع إلى البلدات والمناطق الريفية المختلفة، تمثلت مهمة هؤلاء المتطوعين في جمع الطلبات الحرية من الناس، ورصد نظرتهم إلى العالم في مرحلة ما بعد الفصل العنصري، التي كان من شأن الجميع أن يحظى خلالها بحقوق متساوية. أنت الطلبات مكتوبة بخط اليد على قصاصات من الورق وحملت العناوين التالية:

إعطاء أراضي للذين لا يملكونها»؛ «أجور عادلة وساعات عمل أقل» ؛ «تعليمة مجانية وإلزامية بغض النظر عن اللون أو العرق أو الجنسية)؛ «حق السكن والتنقل بحرية» ... إلخ). عند تسلم قادة المؤتمر الوطني الأفريقي هذه الطلبات، استخلصوا أهم عناوينها في وثيقة نهائية تم تبنيها في 21 حزيران/ يونيو 1955، في مجلس الشعب في اكليبتاون»، البلدة التي اعتبرت منطقة فاصلة هدفها حماية سگان جوهانسبورغ البيض من الحشود القادمة من سويتو. اجتمع ثلاثة آلاف مندوب من بينهم سود، وهنود، وأصحاب بشرة ملونة، وقلة من البيض، ليصوتوا على محتوى الوثيقة. ويقول نلسون مانديلا عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت