الصفحة 543 من 639

الحياة البيض، وأخرى اكونغولية» لحياة السود، كما كان يقال أيام الفصل العنصري. لقد تمثلت الحرية في إيجاد البلد الحل الوسطا.

هذا في الواقع، ما أكده نلسون مانديلا في رسالته التي اقتصرت على سطرين: كان لا يزال مؤمنة بالخط الأساسي القائل إنه ليست ثمة حرية بدون إعادة التوزيع. لا شك في أن كلام مانديلا، في تلك المرحلة التي كانت تشهد تحول عدد كبير من البلدان، كانت له تبعات لا يمكن غض النظر عنها. فإن تمكن مانديلا من إيصال المؤتمر الوطني الأفريقي إلى الحكم ونجح في تأميم المناجم والمصارف، فإنه كان سيصعب مهمة الخبراء الاقتصاديين في جامعة اشيكاغو» في إظهارهم هذا الخطاب على أنه يجسد أفكارة قديمة من الماضي لم تعد صالحة، وبالتالي استبعاده. كما كان سيصعب عليهم إقناع البلدان الأخرى بأن الأسواق الحرة والتجارة الحرة قادرة على إصلاح التباين وعدم التكافؤ.

في 11 شباط/ فبراير من العام 1990، بعد أسبوعين من كتابة مانديلا رسالته، خرج من السجن حرا طليقا، وكانت صورته أشبه بصورة قديس بالنسبة إلى العالم بأسره، بدأت الاحتفالات في مقاطعات البلاد كلها التي حددت إيمانها بأن لا شيء يمكنه وضع حد للنضال من أجل التحرير. وعلى خلاف الحركة التحريرية في أوروبا، لم يتم إحباط الحركة التحريرية في أفريقيا. فقد كانت هذه الحركة أوفر حظ. أما مانديلا، فواجه صدمة ثقافية إلى حد أنه خال الكاميرا نوعة جديدة من الأسلحة تم تطويره بينما كان في السجن.

لقد اختلف العالم كليا منذ أن انفصل مانديلا عنه منذ سبعة وعشرين عاما. كانت موجة من التأميم في العالم الثالث تزحف إلى القارة الأفريقية حين اعتقل مانديلا العام 1992، وكانت الحرب تمرق البلاد آنذاك. كما كان قد تم إخماد الثورات الاشتراكية كلها خلال فترة اعتقاله: تل تشي غيفارا في بوليفيا العام 1997، ومات سلفادور آلندي في انقلاب العام 1973، وقضى بطل تحرير الموزمبيق ورئيس جمهوريتها، سامورا ماشل في حادث سقوط طائرة غامض العام 1986، وشهدت أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات، انهيار الشيوعية، وسقوط جدار برلين، وعمليات القمع في ساحة تيانانمين. وسط هذه الأحداث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت