الصفحة 581 من 639

عاد بها الزمن إلى الوراء لكانت قامت بذلك بطريقة مختلفة جدة. لكنت نظرت إلى نظام الفصل العنصري، ونظرت في مسألة الأراضي، وبالطبع لکنت نظرت في دور الشركات المتعددة الجنسيات، والأهم من ذلك أنني كنت نظرت في مسألة الصناعة المنجمية عن قرب وعن كثب، لأنني أظن أنها مكمن الداء في جنوب أفريقيا ... لكنت نظرت إلى آثار سياسة الفصل العنصري، ولكنت استمعت إلى حالة تعذيب واحدة فقط، لأنني أظن أنك حين لا نركز على الممارسات التعذيبية، بل على البحث في أسبابها وظروفها، تكون بدأت دراسة التاريخ عن حقه.

تعويضات معكوسة

أشارت سوكا إلى أن رفض المؤتمر الوطني الأفريقي الاقتراح الذي تقدم بدفع الشركات التعويضات، كان غير عادي، ولا سيما أن الحكومة لا تزال تسدد الديون التي راكمنها حكومة الفصل العنصري. وقد كلفها ذلك في الأعوام الأولى بعد تسلم الحكم. 30 مليار راند سنوية،(أي 4

, 5 مليارات دولار أميركي)لتسديد فوائد الدين. ويشكل هذا المبلغ تناقضة فاضحة مع مبلغ ال 58 مليون دولار الذي دفعته الحكومة لأكثر من تسعة عشر ألف شخص من ضحايا القتل والتعذيب وعائلاتهم. اعتبر تلسون مانديلا أن الدين العام هو العائق الأكبر والأوحد أمام الإيفاء بوعود ميثاق الحرية. كان باستطاعتنا أن نستخدم الى 30 مليار رائد لبناء المنازل التي خططنا لها قبل استلام الحكم، ولإرسال أطفالنا إلى أفضل المدارس، ولخلق فرص عمل، إذ يحق لكل امرئ أن يحظى بعمل کريم يعود عليه بمدخول لائق يؤمن من خلاله سقفة وملجأة لمن يحبهم ... لكن الدين الذي ورثناه يكبلنا (37) .

وبرغم اعتراف مانديلا بثقل الدين الذي خلفه الفصل العنصري، اعترض الحزب على أي اقتراح غير ذلك. فقد كان ثمة تخوف من أنه حتى لو كان الدين عبئة غير عادل على الحكومة، فإن أي تحرك للتهرب منه كان سيجعل دولة جنوب أفريقيا تبدو خطرة وراديكالية بالنسبة إلى المستثمرين، ما قد يتسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت