فهرس الكتاب
إن أكثر الحجج إقناعة بضرورة التخلي عن الوعود بإعادة التوزيع في نهاية الأمر، كان الأقل توقعا، وهو: الجميع يقوم بذلك. ولخص فيشنو باداپاشي الرسالة التي كانت قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي تتلقاها منذ البداية من الحكومات الغربية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي: القد تغير العالم، ولم يعد أي من الأفكار اليسارية ذات قيمة الآن؛ هذه هي قواعد اللعبة الجديدة». وكما ورد في كتابات غوميد: الم يكن المؤتمر الوطني الأفريقي مهيا البئة لهذه الهجمة، كان أبرز القادة الاقتصاديين يقتادون بصورة منتظمة إلى المكاتب الرئيسية للمنظمات الدولية، على غرار صندوق النقد والبنك الدوليين. وفي العامين 1992 و 1993، اشترك بعض أعضاء المؤتمر الوطني الأفريقي، وجزء منهم لا يتمتع بأي مؤهلات على الصعيد الاقتصادي، في برامج تدريب تنفيذية موجزة أجرتها كلبات الأعمال والمصارف الاستثمارية، واللجان الاستشارية للسياسة الاقتصادية، والبنك الدولي، حيث كان يتم حقنهم بعقاقير من الأفكار الليبرالية الجديدة، وقد فاق ما جرى قدرة استيعاب الحزب. في الواقع، لم تنجذب أي حكومة قيد التحول من قبل إلى الأسرة الدولية بهذا الشكل (21)
تلقى مانديلا جرعة مكثفة من هذه الأفكار بفعل الضغط الذي مارسته نخبة من نظرائه حين التقى القادة الأوروبيين في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس العام 1992. ولم يعترف وزير المالية الهولندي بوجه الشبه، حين أشار مانديلا إلى أن ما أرادت دولة جنوب أفريقيا القيام به، لم يكن أكثر راديکالية من الذي قامت به أوروبا الغربية تحت اخطة مارشال» بعد الحرب العالمية الثانية. أهذا ما اعتقدناه آنذاك. تعتمد أنظمة العالم الاقتصادية على بعضها البعض. ومع تقدم عملية العولمة، لا يمكن أي اقتصاد أن يتمو بمعزل عن غيره من البلدان» (2) .
مع انخراط القادة، كمانديلا، سريعة في دائرة العولمة، أوهموا بأنه حتى أكثر الحكومات يسارية كانت تتبنى التفاهم واشنطن»: فهذا ما كان يفعله الشيوعيون في فييتنام والصين، والاتحاد العمالي في بولندا، والديموقراطبون الاشتراكيون في التشيلي، التي تحررت أخيرة من بينوشي. وقد وصلت أشعة