الصفحة 617 من 639

المستقلة، التي أسسها غورباتشيف (وهي أهم إنجاز ديموقراطي قام به) ، بأن يلتسين استغل سلطته لخرق الدستور الذي أقسم على الحفاظ عليه.

كان ممكنا في تلك المرحلة في روسيا، تحقيق إصلاح اقتصادي وآخر ديموقراطي ضمن مشروع واحد. إلا أنه بعد إعلان حال الطوارئ، أصبح المساران متداخلين، وبات يلتسين ومطبقو العلاج بالصدمة في مواجهة مباشرة مع البرلمان والدستور. وبرغم ذلك، بذل الغرب جهده لدعم يلتسين الذي كان لا يزال يلعب دور الملتزم الوفي بالحرية والديموقراطية وبالإصلاح»، على حد تعبير الرئيس الأميركي بيل کلينتون (33) . اصطق الإعلام الغربي أيضا إلى جانب يلتسين في وجه مجمل البرلمان؛ فأقيل أعضاؤه بعد أن اتهموا بأنهم متشددون شيوعيون يحاولون ردع الإصلاحات الديموقراطية (33) . وقال رئيس مكتب موسكو لد «نيويورك تايمز» إن النواب أسرى (عقلية سوفياتية تجهل الإصلاحات والديموقراطية، وتمقت المفكرين والديموقراطيين»(39) .

والحقيقة هي أن هؤلاء السياسيين ال 1041، برغم أخطائهم كلها، كانوا قد دعموا جميعهم كلا من يلتسن وغورباتشيف ضد الانقلاب الذي قام به المتشددون العام 1991، وكانوا قد صوتوا لتفكيك الاتحاد السوفياتي، كما كانوا حتى تلك المرحلة بالذات مستمرين بدعم يلتسين، وبرغم ذلك، أصرت صحيفة الى اواشنطن بوست» على اعتبار نواب روسيا امناهضين للحكومة،، كأنهم متطفلون على الحكومة وليس جزء منها (39) . في ربيع 1993، حين قدم البرلمان تقريرا للموازنة لا ينطبق مع متطلبات صندوق النقد الدولي الصارمة. فرد بلتسين على ذلك بمحاولة لإلغاء البرلمان. فنظم فورة استطلاع للرأي دعمته الصحافة التي راحت تسأل الناخبين ما إذا كانوا يوافقون على إقالة البرلمان وعلى إجراء انتخابات فورية. لم تمنح أصوات الناخبين بلتسين السلطة التي احتاج إليها، لكنه استمر بادعاء النصر بحجة أن ممارسة الحكم أثبتت له أن الشعب إلى جانبه، ولا سيما بعد أن طرح سؤالا غير إلزامي حول ما إذا كان الناخبون يؤيدون إصلاحاته، فأجابت أغلبية بسيطة به انعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت