الصفحة 615 من 639

مرور سنة واحدة، اتخذ العلاج بالصدمة أبعادا كارثية: فقد ملايين الروس من الطبقة المتوسطة مذخرائهم مع تدهور العملة والقطع المفاجئ للإعانات المالية اللذين أديا إلى انقطاع الرواتب عن ملايين العمال الشهور عدة (29) . انخفض معدل الاستهلاك في روسيا بنسبة 40% بين العام 1991 والعام 1992، كما بات ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر. واضطرت الطبقة الوسطى إلى بيع ممتلكاتها الخاصة في الشوارع، ومن بينها طاولات لعب الورق. غير أن

جامعة اشيكاغوه اعتبرت هذه الأفعال البائسة مبادرات تجارية وإثباتا على استمرار النهضة الرأسمالية، التي تمثل إرث عائلية وسترة رئة في آن (31) .

استعاد الروس، تماما كالبولنديين، في نهاية المطاف، تحركاتهم، وبدأوا يطالبون بوضع حد لهذه المغامرة الاقتصادية السادية، فبرزت رسوم جدرانية شعبية في موسكو في ذلك الحين، تقول «كفي اختبارات» . وارتأى البرلمان المنتخب، وهو الذي دعم وصول يلتسين إلى السلطة، أنه حان الوقت للسيطرة على الرئيس وفريقه من تلامذة شيكاغو، نظرة إلى ضغط الناخبين. بالتالي، صوت مجلس النواب في كانون الأول/ ديسمبر من العام 1992 لصالح إقالة إيغور غايدار، وبعد مرور ثلاثة شهور، أي في آذار/ مارس من العام 1993، صوت النواب لاستعادة الامتيازات التي كانوا قد منحوها ليلتسين، والتي أتاحت له فرض القوانين عن طريق إصدار المراسيم. انتهت فترة السماح وأنت النتائج فظيعة بالنسبة إلى الرئيس، وبات يجب مرور القوانين بالبرلمان قبل ستها، باعتبار أن هذه الإجراءات تعتمد في الديموقراطيات الليبرالية، وينص عليها دستور روسيا.

تصرف النواب ضمن إطار صلاحياتهم، إلا أن يلتسين كان قد اعتاد التمتع بصلاحيات مميزة، ولعله لم يعتبر نفسه رئيسا بقدر ما أعتبر نفسه ملكة ذا سلطة مطلقة، ولا سيما أنه بدأ يدعو نفسه ابوريس الأول». انتقم بلنسن من تمزد البرلمان بالظهور على التلفاز وإعلان حالة الطوارئ، ما أعاد إليه امتيازاته الملكية، وبعد مرور ثلاث سنوات، حكمت المحكمة الدستورية الروسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت