فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 794

له وإن صدر هذا القول عن ذي بصيرة فهو تلبيس ووجه الكشف فيه أنا لا ننكر وقوع الشيء مجزيا مسقطا فرض الامتثال المحتوم وإن كان وقوعه على حكم الكراهية ومن تتبع قواعد الشريعة ألفى من ذلك أمثلة تفوق الحصر فلا يمتنع إذا اجتماع الإجزاء مع الحكم بالكراهية

وإن ادعى من يرى الترتيب واجبا أن المكروه ليس بامتثال وملابسه ليس ممتثلا فنتيجة كلامه أن الأمر الجازم باق بعد الوضوء المنكس وإذا كان كذلك فالترتيب بحكم الخطاب والإيجاب مستحق

فإذا استثمر اللبيب هذا الكلام كان مغزاه إثبات وجوب الشيء من حيث ثبت على مذهب الخصم كراهيته وهذا من فن العبث وكيف يطمع المحصل في إفضاء هذا الكلام إلى التحقيق مع اعترافه بأن المكروه لا يمتنع أن يقع امتثالا

فإذا بلغت المباحثة منتهاها فالوجه عندي في هذه المسألة ردها إلى مأخذ الكلام في الصلاة في الدار المغصوبة فليفرض الأمر مطلقا عاما شاملا للمنكس والمرتب وإن لم يظهر في الاية ما يشعر بالترتيب لم يحمل نهي الكراهية عند القائل به على كراهة لا تتعرض لمقصود الأمر وإنما تتلقى من مأخذ اخر وقد تقرر هذا الفن مرددا في مسائل

ثم الذي حمل من لا يشترط الترتيب على تسليم الكراهية وقوع الوضوء على خلاف ما عرف وألف من عادة السلف الصالح رضي الله عنهم أو وقوعه على وجه يخالف في صحته طوائف من حملة الشريعة من غير عذر ولا عسر في ارتياد الموافقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت