فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 794

حيث إنه يستحيل أن يكون مخلوقا فثبت أنه لا يدخل المخاطب تحت الخطاب وهذا غير سديد فإنه ينقدح للمعترض أن يقول إنما لم يدخل من حيث إن الخلق اختراع وإيجاد لما لم يكن ولا يعقل ذلك إلا في محدث مفتتح الكون والرب تعالى قديم لم يزل فكان عدم تناول مقتضى الكلام له لهذا المعنى لا لامتناع دخول المخاطب تحت الخطاب

ثم التعلق بالأمثلة والكلام في بناء القواعد والكليات ذهاب عن مسلك التحصيل فإن احاد الأمثلة يمكن حمل الأمر فيها على جهات من التخصيص لا تنضبط فلا يستمر إذا مثل هذا في محاولة عقد الأصول

264 -والرأي الحق عندي أنه يدخل المخاطب تحت قوله وخطابه إذا كان اللفظ في الوضع صالحا له ولغيره ولكن القرائن هي المتحكمة وهي غالبة جدا في خروج المخاطب من حكم خطابه فاعتقد بعض الناس خروجه عن مقتضى اللفظ والوضع وذلك من حكم اطراد القرائن وغلبتها فإن من كان يتصدق بدراهم من ماله فقال في تنفيذ مراده لمأموره من دخل الدار فأعطه درهما فلا خفاء أنه لا ينبغي أن يتصدق عليه من ماله فحكمت القرائن وجرت على قضيتها واللفظ صالح ولو قال لمن يخاطبه من وعظك فاتعظ ومن نصحك فاقبل نصيحته فلا قرينة تخرج المخاطب فلا جرم إذا نصحه كان مأمورا بقبول نصيحته بحكم قوله الأول وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت