فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 794

وخصص أبو حنيفة معنى هذا الاستثناء بنبذ الفسق والتسمية به فالقذفة فسقة إلا من تاب فسقط عنه بظهور التوبة اسم الفسق وأما حكم الرد المستفاد من قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا فلا ينعطف الاستثناء عليه وهو مستدام على التأييد كما أشعر به قوله تعالى أبدا

ونحن نذكر الان ما قاله الأصوليون لكل فريق ثم نذكر ما هو المختار كدأبنا في المسائل

289 -فمما ذكره أصحاب الشافعي أن الجمل إذا عطف بعضها على بعض فالواو ناسقة عاطفة مشركة مصيرة جميع ما للعطف بها في حكم جملة مجموعة لا انعطاف ولا ترتيب فيها فإذا قال القائل رأيت زيدا وعمرا اقتضى ذلك اشتراك المذكورين في الرؤية وحاصل ذلك يتضمن المصير إلى جعل الجمل وإن ترتبت ذكرا جملة واحدة ويقتضي ذلك استرسال الاستثناء عليها

وهذا عندي خلى عن التحصيل مشعر بجهل مورده بالعربية والتشريك الذي ادعى هؤلاء إنما يجري في الأفراد التي لا تستقل بأنفسها وليست جملا معقودة بانفرادها كقول القائل رأيت زيدا وعمرا فأما إذا اشتمل الكلام على جمل وكل جملة لوقدر السكوت عليها لاستقلت بالإفادة فكيف يتخيل اقتضاء الواو التشريك فيها ولكل جملة معناها الخاص بها وقد يكون بعضها نفيا وبعضها إثباتا في مثل قول القائل أقبل بنو تميم وارفضت قريش وتألبت عقيل فكيف يتحقق الاشتراك في هذه المعاني المختلفة التي لا يتصور الإشتراك فيها فالواو لا تكسب الجمل إعرابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت