فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 794

الزيدين وأمثلة ذلك تكثر

ثم ذكر أرباب الأصول طرفا في الفرق بين التخصيص والاستثناء ونحن نذكر حقيقة الفرق بينهما ثم نورد ما أوردوه تحقيقا لما نمهده

300 -فالاستثناء مع المستثنى عنه في حكم الكلام الواحد المسوق لما يبقى من الاستثناء فإن قلت عشرة إلا خمسة كان مجموع الكلام عبارة عن خمسة ولا تقول تبين بالاستثناء أن العشرة الواقعة في صدر الكلام عبارة عن الخمسة وهذا محال لا يعتقده لبيب بل ذكر العشرة مع ذكر مطلقها إلا خمسة مجموعها ينص على الخمسة الباقية ولو فرض مجرد العشرة لكان نصا في العدد المعنى به ولو فرض استئخار إخراج الخمسة للغا الاستثناء وعد نسخا وقطعا لبعض العشرة بعد اعتقاد الثبوت

301 -والتخصيص تبيين المراد باللفظ الموضوع ظاهره للعموم فلا يقع التخصيص جزءا من الكلام الوارد عاما بل ذلك اللفظ ظاهره للاستغراق ولا يمنع أن يعنى به فإذا بان أن مطلقه عنى به خصوصا أو ظن ذلك به على ما سنذكر مسالك الظنون في التأويلات إن شاء الله تعالى فهذا هو الذي يسمى تخصيصا ولا يكون المخصص إذا نصا في العموم ولو كان نصا لما تبين أن المراد به غير ما هو نص فيه أو بعضه فهذا حقيقة الفرق

ثم يقتضي ما ذكرناه أمورا يفترق فيها الاستثناء والتخصيص منها

302 -أن التخصيص قد يتبين بقرائن الأحوال ولا يفرض ذلك في وضع الاستثناء فإذا قال القائل رأيت الناس فالقرينة شاهدة بأنه لم ير جميعهم وإذا قال رأيت عشرة فلا قرينة تدل على حمل العشرة على خمسة والاستثناء يتصل فإنه يعد جزءا من الكلام كما تمهد والتخصيص لا يمتنع انفصاله عن وضع الكلام فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت