560 -فالتعديل والجرح يقعان على وجهين أحدهما التصريح والثاني الضمن فأما وقوعهما تصريحا فقد قال قائلون لا بد من ذكر أسبابها جميعا ولا يكفى إطلاق التعديل والجرح
قال الشافعي رحمه الله إطلاق التعديل كاف فإن أسبابه لا تنضبط ولا تنحصر وإطلاق الجرح لا يكفي فإن أسبابه مما اختلف الناس فيه فقد يرى بعض الناس الجرح بما لو أظهره لم يوافق عليه فلا بد لذلك من ذكر أسباب الجرح وهذا مذهبه رضي الله عنه في تعديل الشهود وجرحهم
وقال بعض الأصوليين يكفي إطلاق التعديل والجرح جميعا ولا حاجة إلى التعرض للأسباب فيهما
وقال القاضي رضي الله عنه إطلاق الجرح كاف فإنه يخرم الثقة وهي المعتبرة وإطلاق التعديل لا يحصل الثقة حتى يستند إلى أسباب ومباحثات وهذا الذي ذكره القاضي رضي الله عنه أوقع في مآخذ الأصول
561 -والذي أختاره أن الأمر في ذلك يختلف بالمعدل والجارح فإن كان المعدل إماما موثوقا به في الصناعة لا يليق به إطلاق التعديل إلا عند علمه بالعدالة الظاهرة فمطلق ذلك كاف منه فإنا نعلم أنه لا يطلقه إلا عن بحث واستفراغ وسع في النظر فأما من لم يكن من أهل هذا الشأن وإن كان عدلا رضا إذا لم يحط علما بعلل الروايات فلا بد من البوح بالأسباب وإبداء المباحثة التامة
والجرح أيضا يختلف باختلاف أحوال من يجرح والعامى العرى عن