فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 794

بتصديقه إياه من غير فكر وروية وانصرفوا واثقين على ثلج من الصدور وهذا ليس قياسا وإنما أثبتناه مثلا وإيناسا وإلا فإظهار المعجزة على شرطها بهذه المثابة يفيد العلم بصدقة ضرورة من غير احتياج إلى نظر

فإن قيل أيتصف الرب سبحانه وتعالى بالاقتدار على أن يظهر على يد كذاب مع ما يعتقد في العقيدة من أن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء قلت معتقدي وجوب وصف الرب سبحانه بهذا لا محالة

فإن قيل فما المانع من وقوع ذلك وكل مقدور ممكن الوقوع وإنما لا يقع خلاف المعلوم من حيث علمناه معلوما فبأي مسلك يتوصل إلى أن من يعتقد صادقا هو كذلك وما يؤمن كونه كذابا ومراد الباري سبحانه وتعالى يعضده بخوارق العادات إظهارا للضلالات وإغواء للخلق وهذا لا يليق بقدر هذا الكتاب ولكن إذا انتهى الكلام إليه نثبت بديعة شافية

ونقول قد أجرينا في أدراج الكلام أن المعجزات تجرى مجرى قرائن الأحوال والرب سبحانه وتعالى قادر على ألا يخلق لنا العلم الضروري بخجل الخجل عند ظهور قرائن الأحوال بل هو قادر على أن يخلق عندها الجهل ولكن تجويز ذلك لا يغض من يقيننا بالعلم الحاصل ولو فرض خرق هذه العادة لعدم العاقل مذاق هذا العلم

وكذلك لو فرضنا ظهور المعجزة على حقها لحصل العلم ضروريا عندها مع سبق العلم بالصانع واعتقاد أنه المقتدر بقدرته على هذا الفن كقدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت