فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 794

على كل شيء وما أتى منكر لصدق نبي حق إلا من جهات منها التردد في إثبات صانع مختار ومنها اعتقاد الواقع تخييلا ومنها اعتقاده موصولا إليه بالغوص على العلوم والإحاطة بالخواص فأما من لم تخطر له هذه الفنون وهدى للحق الواضح واعتقد أن المعجزة فعل الله ولا يتوصل إلى مثلها محتال وقد وقعت على موافقة الدعوى فإنه لا يستريب مع ذلك في صدق من ظهرت عليه المعجزة ولو خرق الله سبحانه وتعالى العادة في إظهارها على أيدي الكذابين لانسلت العلوم عن الصدور كما سبق تمثيله في قرائن الأحوال

65 -ونقول بعد هذين الأصلين الأصل في السمعيات كلام الله تعالى وهو مستند قول النبي صلى الله عليه و سلم ولكن لا يثبت عندنا كلام الله تعالى إلا من جهة من يثبت صدقه بالمعجزة إذا أخبر عن كلام الله تعالى فمال السمع إلى كلام الله تعالى وهو متلقى من جهة رسول الله صلى الله عليه و سلم ومستند الثقة بالتلقي منه ثبوت صدقه والدال على صدقة المعجزة والمعجزة تدل من جهة نزولها منزلة التصديق بالقول وذلك مستند إلى اطراد العرف في إعقاب القرائن للعلم وثبوت العلم بأصل الكلام لله تعالى يدل عليه وجوب اتصاف العالم بالشيء بالنطق الحق الصدق عما هو عالم به فإذا ذكرنا في مراتب السمعيات الكتاب فهو الأصل وإذا ذكرنا السنة فمنها تلقى الكتاب والأصل الكتاب فأما الإجماع فقد أسنده معظم العلماء إلى نص الكتاب وذكروا قول الله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين الآية وهذا عندنا ليس على رتبة الظاهر فضلا عن ادعاء منصب النص فيها وإنما يتلقى الإجماع من أمر متعلق بالعادة أولا فإن علماء الدهر إذا قطعوا أقوالهم جزما في مظنون وعلم استحالة التواطؤ منهم فالعرف يقضى باستناد اعتقادهم واتفاقهم إلى خبر مقطوع به عندهم وسيأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت