التصميم ثم عقدهم لا يحصل في مطرد العادة هجوما وافتتاحا من غير استناد إلى مسلك من مسالك النظر وإن كان غير تام وإذا كان كذلك فالترجيحات عندهم في قواعد العقائد قد تجرى فإن عقودهم ليست علوما ومأخذها كمأخذ الظنون في حق من يعلم أنه ظان وهذا الذي ذكرناه لا يناقض ما ذكره الأئمة فإنهم زعموا أن الترجيحات لا وقع لها في مدارك العلوم وما ذكروه حق لا نزاع فيه وإنما يكتفى من العوام بعقود سليمة ليست علوما فتجرى عقائدهم مجرى الظنون في المظنونات مسألة
1172 - قال الأئمة رضي الله عنهم الترجيحات لا تستعمل في المذاهب من غير نصب أمارات فإن كل ذي مذهب مدع قبل أن يدل والدعاوى لا تقبل الترجيح إذ الترجيح في نفسه لا يستقل دليلا والمذهب لو كفى ترجيحه لكان الترجيح مستقلا لإثبات المذهب وما كان كذلك كان دليلا مستقلا بنفسه وهذا يتطرق إليه استثناء عندنا على تفصيل نشير إليه الآن ثم نقرره في كتاب الفتاوى إن شاء الله تعالى فليعلم الناظر أن المستفتى لا يتخير في تقليد من شاء من المفتين ولكن عليه ضرب من النظر في تخير واحد منهم لمزية يتخيلها أو يظنها لمن يختاره وسيأتي ذلك مشروحا في موضعه إن شاء الله تعالى وإن كان كذلك فمتعلق المستفتى ترجيح مجرد وقد ينقدح أن يقال ما يغلب على ظنه تخصيص واحد من العلماء فهو دليل مثله فالقول في هذا يئول إلى عبارة