فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 794

قال المجتهد إذا خالف النص بحث وسبر وبذل المجهود ولم يأل جهدا في طلب حتى حصل على غلبة ظن ثم وجب عليه العمل بمقتضي غلبة الظن فقد عمل ما وجب عليه فكيف يقال أخطأ وقد عمل ما هو الواجب ولا يبعد أن يختلف حكم الله باختلاف الأشخاص فإن الميتة محرمة على صاحب الرفاهية وهى بعينها محللة على صاحب المخمصة والذي لم يعثر على النص كصاحب الضرورة والمخمصى فقد أدى ما أمر به

1539 - فإن قيل حكم الله تعالى في هذه الواقعة متعين كائن مستقر فالذي لم يجد النص هو الذي قصر لما لم ينه النظر نهايته فإنه لو لم يقصر وأنهى النظر لوجد النص وليس هذا كمسألة لا نص فيها فإن الحكم فيها غير متعين

1540 - قال القاضي مع هذا كله ( أليس ) قد وجب عليه العمل بمقتضى الظن المخالف للنص المستقر مع تقصيره ( و ) وجب عليه العمل بذلك فلا يحكم بتخطئته بعد ذلك فإن المجتهد الذي غفل عن النص أفتى بما قدر عليه واعتقد ألا مطلب وراءه فأمره بطلب النص تكليف ما لا يطاق إذ لا يتأنى افتتاح النظر ممن اعتقاده أنه تمم النظر ( فإذا أخطأ النص ذلك أنه لن يجب الوصول إليه وهذا كقول القائل لمن يصلي بالتيمم ولم يتوضأ ولكن يجب عليه الوضوء عند عسر الوصول إلى الماء ) قال القاضي ولست أبعد أن يرد الشرع بوجوب تدارك ما فاته من العمل الواقع بمقتضى الاجتهاد ولو ورد به لاتبعناه فإنا عبيد الشرع وإذا لم يرد فقد أدى ما كلف

1541 - قلت أما المختار فقد سبق في مسألة تصويب المجتهدين وهنا لا سبيل إلى إنكار أداء هذا المجتهد ما عليه ولا سبيل إلى إنكار مخالفة النص وكأنه مخطىء من وجه مصيب من وجه وأما القضاء والتدارك فأقول إذا اجتهد في القبلة ثم تبين أنه أخطأ والوقت باق ( فإن ) صح يقين آخر باستقبال عين القبلة وثبت أنه مقصود في نفسه وجب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت