فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 794

فأما تكليف المرء شيئا مع تقدير عمره مهلة وفسحة وهو أنه إن امتثله فاز بالأجر وإن أخلى العمر منه تعرض للمعصية فلا استحالة في هذا

148 -ومما تمسك به هؤلاء وهو قريب المأخذ مما سبق أن قالوا إذا اقتضت الصيغة إيجابا فالواجب ما لا يجوز تركه واتصاف المأمور به بالوجوب ناجز فليمتنع تركه إذ لو جاز تركه في الزمان الأول من أزمنة الإمكان لما كان متصفا بالوجوب فيه وهذا قد استهان به من لم يحط بالحقائق وهو صعب عسر وربما يحرر ذلك فيقال الواجب ما يتعين الإقدام عليه فإذا لم يتعين الإقدام عليه في الزمان الأول لم يكن واجبا فيه وهذا مع إعواصه لا يتأتى للقوم التعلق به لإثباتهم واجبا مقيدا بجواز التأخير كما سبق ذكره في الطريقة الأولى ولكن الإشكال قائم في النفس في الصورة المتفق عليها

149 -وقد تردد جواب القاضي رحمه الله في هذا المقام لاستشعاره إشكال الكلام فمما ذكره أن التأخير عن الزمان الأول إنما يسوغ ببدل قائم مقام الفعل المقتضى ولولاه لسقط حكم الوجوب على ما اقتضاه مساق الطريقة ثم زعم أن البدل هو العزم على الإمتثال في الإستقبال وقال من أخر الامتثال غير مخطر بباله العزم عصى ربه تعالى ثم يتعرض له كذلك في كل وقت يتعين ويتردد بين الإمتثال وبين العزم إلى اخر وقت الإمكان ثم ذلك الوقت يتعين للفعل

150 -وهذا خروج عظيم عن مسلك التحقيق وفيه أولا التزام أمر اقتحاما عليه من غير أن يشعر اللفظ به وقد صار هذا الحبر إلى الوقف في أصل الصيغة من حيث إنه لم يسنح له من اللفظ وجه قاطع ثم التزم في مساق الكلام بإثبات العزم الذي ليس في اللفظ إشعار به وفيما صار إليه خصلة أخرى عظيمة الموقع وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت