فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 794

نصه واتفاق ذوي التحقيق من أصحابه أن من أخر الصلاة عن اول وقتها ومات في أثناء الوقت لم يلق الله تعالى عاصيا فإن كان كذلك فلا معنى عندي لوصف الصلاة بالوجوب في أول الوقت إلا على تأويل وهو أن الصلاة لو أقيمت في أول الوقت لوقعت على مرتبة الواجبات وأجزأت وهي على القطع كالزكاة تعجل قبل حلول الحول ولا يدرأ هذا التحقيق قول الفقهاء إن عبادات الأبدان لا تقدم على أوقات وجوبها فإن الذي ذكرناه إظهار منا لخلاف ما استبعدوه قطعا

وسبيل مكالمة أصحاب أبي حنيفة في ذلك إذا استنكروا الوجوب على حكم جواز التأخير كسبيل مكالمة أصحاب الفور في الطريقة الأولى وإن تفطنوا لنفي المأثم في الصلاة وسلم لهم ذلك فلا وجه لمناكرتهم ومناظرتهم مع تسليم ذلك فإن أصر مصر على المخالفة لم ينتظم ذلك إلا مع تأثيم من يموت في أثناء الوقت فقد ذهب إلى ذلك شرذمة من الأصحاب فهذا قولى في الأمر المؤقت

فأما الأمر المسترسل على العمر فالذي أراه فيه أن من أخره فلا يقطع القول فيه بنفى الإثم عنه ولا يطلق إلا مشروطا فعلى هذا إذا الحج واجب على المستطيع في أول سنة الإستطاعة وعليه لو أخر الخطر في التعريض للمأثم والخوف في نفسه ألم ناجز وهذا معنى قول القائل من مات ولم يحج انبسطت المعصية على جميع سنى الإمكان فليفهم الناظر ما ذكرناه

والذي يكشف الغطاء فيه أن الواجب المحقق المضيق لا يتميز عما ليس واجبا بوقوع العقاب بالتارك لا محالة فإن فضل الله مأمول وأمور العاقبة غيب فيئول حاصل الأمرإلى الرهب والخوف وليس بعد هذا البيان بيان وهو نجاز الطريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت