الصفحة 120 من 126

القوة الناعمة لبلد ما ترتكز أساسا على ثلاثة موارد: ثقافتها (مواقع تكون جاذبة للأخرين) ، وقيمها السياسية (حينما تعمل من أجلهم داخل الوطن وخارجه) ، وسياستها الخارجية (حينما ينظر إليهم على أنهم شرعيون ولديهم سلطة أخلاقية) ، لكن أن تجمع موارد القوة الناعمة مع القوة الصلبة في استراتيجية ذكية ليس دائما عملا سهلا فعلى سبيل المثال، قد يساعد تأسيس معهد كونفوشيوس في مانيلا لتعليم الثقافة الصينية على إنتاج القوة الناعمة، لكن من غير المرجح أن ينجح في بيئة تمارس فيها الصين التعدي على الفلبين من جراء امتلاكها لجزيرة متنازع عليها بحر الصين الجنوبي، وما دامت الصين أكثر حزمان مطالبها الإقليمية مع جيرانها، فهذا يصعب عليها إمكانية تحقيق أهدافها في القوة الناعمة.

علاوة على ذلك، في أمريكا الكثير من القوة الناعمة، التي هي نتاج المجتمع المدني - كل شيء؛ بدا بالجامعات والمؤسسات وانتهاء بهوليوود وثقافة البوب- وليس من الحكومة. أحيانا تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على درجة من القوة الناعمة نظرا لأن المجتمع المدني له أهمية كبيرة وغير خاضع للرقابة، وحتى حينما تكون الإجراءات الحكومية مقوضة للقوة الناعمة- مثل غزو العراق - فإنه من استراتيجية القوة الذكية يمكن للقوة الناعمة والقوة الصلبة أن تدعم كل منهما الأخرى

يفضل لنا ديفيد شامباو في كتابه (الصين في طريقها إلى الكوكبة) . كيف صرفت الصين بلايين الدولارات على دعايتها الخارجية الساحرة لتزيد من قوتها الناعمة، فبرنامج المساعدات الصيني لأفريقيا وأمريكا اللاتينية غير مقيد بمخاوف مؤسساتية أو مخاوف حقوق الإنسان التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت