إن تحويل القوة في أوروبا - أوما أسماه فرانسيس فوکوياما نسبة الخصم بين الموارد والنتائج محدود، ويختلف مع تنوع القضايا، ففي قضايا التجارة والتأثير في منظمة التجارة العالمية تكافئ أوروبا الولايات المتحدة وتستطيع مفارعة القوة الأمريكية، ودور أوروبا من صندوق النقد الدولي يأتي بن المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة (مع أن الأزمة المالية زعزعت الثقة باليورو) ، أما في قضايا الثقة المتبادلة، فحجم الأسواق الأوروبية وجاذبيتها كان يعني أن الشركات الأمريكية التي تبحث عن اندماج، عليها البحث عن قبول لها في المفوضية الأوروبية إضافة إلى وزارة العدل الأمريكية، وأما على صعيد الفضاء الإلكتروني فقد وضع الاتحاد الأوروبي معايير عالمية للحماية الذاتية لا تستطيع أن تتجاهلها الشركات الدولية.
في الوقت ذاته، تواجه أوروبا قيودا كبيرة تحد من وحدتها، فمع أن بعض الشباب يعرفون أن هويتهم الأساسية هي الهوية الأوروبية، إلا أن هوياتهم القومية لا تزال أقوى من الهوية الأوروبية المشتركة، والدليل على ذلك انتخابات البرلمان الأوروبي، ثم إن الدساتير الأوروبية من غير المرجح أن تنتج أوروبا اتحادية قوية أو دولة واحدة، وهذا لا يقلل من شأن الدساتير الأوروبية وما حققته من إنجازات: قالتكامل التشريعي يزداد، وأحكام المحكمة الأوروبية تلزم الدول الأعضاء أن تغير سياساتها. من جهة أخرى، فقد تأخر دمج السلطتين التنفيذية والتشريعية، فبينما أوجدت أوروبا لنفسها رئيسا وشخصية مركزية للعلاقات الخارجية، لا يزال تكامل السياسة الخارجية والدفاع محدودا. قد لا تكون الأمم الأوروبية في مركب واحد، لكن الطرق التي تتحرك فيها المراكب الوطنية معا فريدة من نوعها تاريخيا.