و هو يروي عن شقيقه أبي الفيض أحمد وعن غيره. وقد ترجمه ابن الحاج في"إسعاف الإخوان الراغبين"ترجمة وافية. توفي بطنجة سنة 1417 هـ رحمه الله تعالى.
وكان فيه حدة شديدة في كتبه ينال فيها من كثير من العلماء، يشبه ابن حزم في ذلك، وكان سلفي العقيدة، مع تشيع وتصوف!
30.عبد العزيز بن الصديق:
العلامة المحدث جمال الدين أبو اليسر، ودرس بالأزهر وتأثر كثيرًا بشقيقه أحمد. وترك العديد من المصنفات وكان صلبًا في الحق، خطبه كالقنابل على رؤوس الظالمين. مع محبة المجاهدين والدعاء لهم. وأنشأ جريدة"مجمع البحرين"ثم أوقف ذلك كله بسبب شدته في الحق، وكان بيته مجمعًا للناس، يتذاكرون فيه أمور الدعوة وأحوال المسلمين على شتى طوائفهم.
و عقيدته تشبه عقيدة أخيه أحمد في الجمع بين السلفية والتصوف والتشيع! رحمه الله وعفا عنه.
استجزته فأجازني، وهو يروي عن أخيه أحمد وعن ابن الخياط والمكي البطاوري وجماعة بينهم في إجازته التي جمعها تلميذه محمود سعيد ممدوح وطبعها.
وكان بيني وبينه علاقات قوية زيارة ومكاتبة واستفتاء رحمه الله تعالى وغفر له. توفي سنة 1418 هـ.
و اعلم أن هؤلاء الثلاثة من آل الصديق لم يكونوا يتخلفون عن موقف ينصرون فيه المسلمين، ويبينون حكم الله في الموالين لأعدائه الكافرين. ولذلك ارتفعت مكانتهم عند الناس. وقد سجن عبد الله وعبد العزيز وجماعة من أصحابهم سنة 1399 هـ في مسألة توحيد الأهلة لما أفطروا مع المسلمين وخالف المغاربة في ذلك.
وكانوا جميعًا أثريين في فقههم رافضين للتقليد. وأكثرهم اعتدالا وأعلمهم عبد الله حتى إن بكر بن عبد الله بن أبي زيد ليشبهه بعلماء القرن الثامن كابن الملقن وغيرهم.