فلما دعا داعي الجهاد في العراق طار إليه مجاهدًا، وارتقى به الحال حتى أصبح مفتي المجاهدين ومقدمهم في أمور الدين حتى استشهد في معركة قرب سجن أبي غريب الشهير ببغداد سنة 1425 هـ ولما يبلغ 33 سنة.
وقد كان ضليعًا ريان من علوم الشرع مع رقة قلب وتواضع. حضرت له مجلسًا في محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان منذ بداية الدرس إلى نهايته وهو دامع العينين من صدق المحبة.
و اختلفت إليه في مجالس في المسجد يدرس فيها"عمدة الأحكام"للحافظ عبد الغني المقدسي، مليئة بالفوائد والنوادر العلمية، وحضرت له مجالس أخرى.
و مع هذا كله فقد كان خفيف الروح ذا دعابة ومرح. ولا يتكلم إلا بالفصحى، جميل الهيئة، يلبس القميص العربي ويضع الشماغ الأحمر وعليه عقال، ويلبس صدرية من الفرو في الشتاء، وله صوت ندي بالقرآن الكريم.
قلت: لم أر أفضل منه في الأردن.
رحمه الله تعالى ورضي عنه وجعل الجنة مثواه.
50.ابن الحسن الفَزَازي:
أبو محمد محمد بن الحسن الفزازي المرنيسي ثم الفاسي، العالم الشيخ الداعية الخطيب المفوه.
كان من رجال الجهاد ضمن جيش التحرير ضد العدو الفرنسي المحتل، دمره الله، حتى خرج، وشارك في المسيرة الخضراء لإخراج العدو الإسباني من الصحراء المغربية.
أخذ عن جملة من علماء القرويين بفاس، ثم اختص بتقي الدين الهلالي، رحمه الله، وهو يروي عنه عن المباركفوري عن مشايخه من أهل الحديث بالهند.
وقد أسس جمعية الدعوة إلى الله مع جماعة من العلماء، وأسس مركزه الإسلامي في فاس سماه مسجد أبي بكر الصديق، ومنه جعل ينشر السنة والتوحيد.
وكان له علاقة قوية بعلماء الجزائر، فلما قام الجهاد بها بعد انقلاب سنة 1411 هـ ساندهم أيما مساندة بالمال والسلاح والدعاية في البلاد. بل إنه يؤوي المجاهدين في بيته.