صحبته في آخر سنتين قضيتهما في الحجاز وكان عمره آنذاك (1408/ 1409) حوالي 32 سنة. وكان يجمعني ومعي صديقي ابن عمر تركي بن محمد علي حافظ، ونتدارس تفسير"الأساس"لسعيد حوى وغير ذلك ويشجعنا على صيام الأيام الفاضلة، يستدعي المجاهدين والفضلاء لبيته ويقيم لهم الولائم الطيبة.
وكان رقيق القلب سريع الدمعة محبًا للعلماء والصالحين، قرأ كتب ابن القيم في الرقائق فكان يكثر نصحي ويشجعني على طلب العلم حتى أصبح من علماء الأمة.
و مع تجارته الواسعة. فقد كان شديد التمسك بدينه كثير العبادة وأعمال البر وطيب النفس. وقد أحببته كثيرًا، وحججت معه سنة 1409 هـ، فرأيت من رقة قلبه وبكائه ما لم أره عند غيره. وكان متمكنًا في فقه الحج، كما أني سافرت معه للمدينة المنورة، صلى الله على صاحبها وآله وسلم، واعتكفت معه في الحرم المكي. حفظه الله وبارك فيه. فهذا من شيوخ التربية لا من شيوخ العلم، وهو من بيت عريق في المدينة المنورة، نفسي الفداء لساكنها - صلى الله عليه وسلم -.
و يضاف للفترة الأردنية:
53.محمد شقرة:
أبو مالك محمد بن إبراهيم شقرة العينكارمي المقدسي، الخطيب الأديب الداعية، من كبار أصحاب الألباني في الأردن بل هو الذي استقدمه وآواه. فقد كان مستشارًا للأمير الحسن بن طلال، الذي كان آنذاك ولي عهد الأردن زمن الملك حسين.
وكان شقرة أولا من الإخوان المسلمين. وأظنه درس في مصر، ثم تأثر بالألباني. ولعله درَّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
و له مسجد يخطب ويدرس فيه في عمان يسمى مسجد صلاح الدين، يحضر له خلق من الناس، ثم يدخل لبيته فيلقي كلمة خفيفة ويجيب على الأسئلة.
وقد حضرت له ذلك كله، وفرح بي، وكان ينوه بي أمام الناس. وهو الذي يسر لي لقاء الألباني، جزاه الله خيرًا. وولداه مالك وعاصم من الفضلاء، درسا على والدي رحمه الله الهندسة في جامعة البترول والمعادن. وربما نابا عن أبيهما في خطبة الجمعة عند غيابه.