الصفحة 10 من 88

الكبرى". هؤلاء جميعا كانوا يبتدئون ب"الأخضري"، حتى إن"الشناقطة"كان نساءهم يدرسون"الأخضري"في البيت للأطفال ومن الطريف أن الشناقطة نساءهم كُنَّ يَدْرُسْنَ العلم. لا كأهل بلدنا. فالأجزاء الأخيرة من القرآن: من"قد سمع"إلى"سورة الناس"يُسمونها"أجزاء العْلَاياتْ"يعني"أجزاء العيالات". يعني هي للنساء يُدَرِّسْنَهَا للأطفال في البيت. وكذلك"الأخضري"يُدرِّسُهُ النساء في البيت. أما خارج البيت تبدأ بالرسالة وبالخليل وببقية الكتب المعروفة والمنظومات والمشروحات."

فهذه كانت عادة الناس, أما هنا في المغرب الأقصى, فكان المنهج يبدأ من"ابن عاشر"."ابن عاشر"و"الرسالة"ثم"خليل و"العاصمية"و"الزقاقية"في المعاملات وآداب القضاء وأحكام القضاء وما إلى ذلك. ونحن سلكنا مسلكا, يعني رأيت أنه خاصة في زماننا هذا الذي يحتاج إلى التمهيدي ثم الإبتدائي ثم الثانوي. فارتأيت أن أبدأ ب"الأخضري". والحقيقة"الأخضري"لي معه قصة طويلة, وصاحبني مدة طويلة حتى في المحنة في ودَرَّسْته مرارا وتكرارا. درسته لإخواني قبل المحنة ودرسته قبل المحنة حتى مع العامة في الأماكن التي كنت فيها ومع بعض الخاصة. ف"الأخضري" حقيقة يحتاجه الجميع. و"ابن عاشر"أيضا مهم نظرا لأنه يدخل في تفاصيل لم يدخل فيها لا "الأخضري"ولا"العشماوي". فلذلك -إن شاء الله تبارك وتعالى- إذا استوعبتم جميعا"ابن عاشر"فستخرجون -إن شاء الله- بعلم وفير."

قبل أن نترجم للشيخ"ابن عاشر"رحمه الله, أحب أن أذكر لكم نبذة عن الزمان الذي كان فيه هذا الشيخ الجليل كما فعلنا في رسالة"أيها الولد", لأن معرفة زمان العالم تُفيد. وسبحان الله إذا عرفتم زمان العالم وبلاءه في ذلك الزمان ترتفع قيمته، لأن اتباع الحق في زمان غربة الحق هو الذي يجعل من الشيخ ذا قيمة جليلة. وأيضا إذا رأيت عند الشيخ بعض النقص ثم قارنته بأهل زمانه فتعرف أنه -بالعكس- كان متقدما على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت