فهرس الكتاب
أهل زمانه. فكثير من الناس قد يقارن العالم الذي كان قبل 400 سنة بما يراه اليوم فيظلم الشيخ ويظلم العالم! والصواب أن تقارن العالم بأهل زمانه وبوقته، لا تقارنه لا بزمان السلف الصالح ولا بما تراه اليوم من انتشار المكتبات وكتب العلم وكتب السنة وما إلى ذلك, بل قارنه بوقته وزمانه الذي كان فيه. الشيخ رحمه الله كان في القرن 11 الهجري وهو الذي يوافقه القرن 17 الميلادي. الحادي عشر الهجري يعني ألف وكذا. وكان توفي سنة 4010. فإذن هو كان في ذلك الزمان، وكان في مدينة"فاس"وإن كان أصله من"الأندلس"وأصل أهل بيته من الأندلسين الذين هاجروا من المغرب هروبا بدينهم من استيلاء النصارى على بلاد"الأندلس".
"الأندلس"لما استولى عليها النصارى سنة 898 هجرية وأخذوا"غرناطة"من المسلمين في ذلك الزمان، تركوا المسلمين في فترة من الزمان بعد أن وَقَّعوا معهم معاهدة على حماية دينهم ومساجدهم وأوقافهم وما إلى ذلك, ثم بدؤوا بعد 10 سنوات تقريبا بالغدر وبدؤوا شيئا فشيئا يفتعلون المشاكل حتى ينقضوا العهود, العهد تلو العهد. ثم إنهم بعد ذلك أرغموا المسلمين على الردة والكفر والتنصر. فثار المسلمون لذلك وعبثا حاولوا أن يستغيثوا بإخوانهم واستغاثوا بأهل"المغرب الأقصى"واستغاثوا بالدولة العثمانية التي كانت فتية في ذلك الوقت. وقد حاول كثير من المسلمين قطع البحر ونصرة إخوانهم في"الأندلس"على عادة المسلمين في التَّنَاصَر، فكثير من أهل المغرب كانوا يقطعون البحر خاصة من مدينة"القصر الصغير"وتُسمى"قصر المجاز"لأنها أقرب نقطة إلى بلاد الأندلس فكانوا يأخذون البواخر الصغيرة ويقطعون إلى بر"الأندلس"ويجاهدون مع إخوانهم هناك. فبعد حوالي 70 سنة من احتلال"غرناطة"قرر المسلمون أن يثوروا ضد النصارى وثاروا بقيادة أمير بُويع على الجهاد وخلع اسمه النصراني وتسمى باسم إسلامي. وسمى