الصفحة 25 من 88

"حذيفة"رضي الله تبارك وتعالى عنه يَغُذُّ السير إلى أمير المؤمنين"عثمان"رضي الله تبارك وتعالى عنه، وقال:"يا أمير المؤمنين أدرك أمة محمد"صلى الله عليه ووسلم، قبل أن يختلفوا في كتابه كما اختلفت اليهود والنصارى في كتابه". قال:"و ماذا؟". قال:"حدث كيت وكيت وكيت .."."

قال:"أو قد حدث؟". فأمر"زيد بن ثابت"رضي الله تبارك وتعالى عنه، بأن يَجمع المُصحف جَمْعًا جديدا وأحرق جميع النسخ الأخرى. وجمعهم على حرف قريش (على لغة قريش) ، وجعل المصحف الذي طبعه باتفاق الصحابة هو المُصحف المُعْتَمَدْ الذي تُلْغَى جميع النسخ الأخرى من أجله. وهكذا كان, وهو المُصحف الذي بين يدينا الآن بفضل الله تبارك وتعالى. فهذا المُصحف مما حفظ الله عز وجل به كتابه الكريم مِصْدَاقَ قوله عز وجل:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحَاِفظُون". ف"ابن عاشر"رحمه الله كان إماما في هذا العلم, إماما في القراءات, وإماما في الرسم القرآني. وكان طلبة العلم في المدارس القرآنية في بلادنا يحفظون القرآن مع رسمه. وقد قَلَّ هذا العلم اليوم حتى إن الذين يُتْقِنُونَهُ أصبحوا معدودين، ومنهم شيخنا الجليل الشيخ"محمد بن الشريف السَّحَابِي"حفظه الله تبارك وتعالى، وهو شيخ مدرسة"أبي شُعَيْب الدُكَّالي"وشيخ مدرسة"ابن القاضي"هاهنا في مدينة"سلا". فهذا العالم الرباني نحسبه كذلك من قلائل العلماء الذين ما زالوا يُتْقِنُونَ هذا العلم. وهو القائم على تدريس الناس وتعليمهم لهذه العلوم نسأل الله أن يبارك في عمره. وقد تَفَقَّهَ الإمام"ابن عاشر"رحمه الله على جماعة مِن كِبار علماء زمانه. وتعلمون أن مدينة"فاس"في ذلك الزمان كانت هي مَعْقِلَ العلم في الشَّمَال الإفريقي كله، خاصة بجامعتها التي تُعَدُّ أقدم جامعة في العالم وهي"جامعة القرويين". ف"جامعة القرويين"هذه كانت تَضُمُّ ثُلَّةً من كبار علماء الإسلام وخاصة علماء المذهب المالكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت