التِّلْمْسَانِي". هؤلاء درس عليهم القراءات السَّبْع وتَخَصَّصَ فيها وتَمَكَّن، حتى أصبح الشيخ"ابن عاشر"رحمه الله المرجوع إليه في القراءات وفي رسم القرآن. والمصاحف التي تُطبع الآن اقرؤوا في آخرها ستجدون أن من ضمن مصادر تصحيحها كتاب للإمام"ابن عاشر"رحمه الله تبارك وتعالى. وله كتاب في شرح منظومة ل"الشريشي الأموي"في رَسْمِ القرآن. شرحها شرحا جليلا، وأصبحت معتمد الناس في رسم المصحف. تفهمون معنى رسم المصحف؟ يعني المُصحف لا يُكتب بطريقة الكتابة التي نكتب بها الآن! له كتابة خاصة, وهذه الكتابة تختلف بحسب الروايات, وهي التي تُسَمَّى بالرسم العثماني. كثير من الناس يظنون أن الرسم العثماني هو الخط المغربي! هذا خطأ: فالخط المغربي نَوْعٌ من أنواع الخطوط، ولكن الرسم العثماني هو طريقة كتابة الكلمات، كأن تكتب"الكتاب"من غير ألف، وكأن تكتب"الصلاة":"ص","ل""و""ة"، وكأن تحذف ألفا هنا وتزيدها هنا وما إلى ذلك ... وهذا الرسم ذهب علمائنا رحمهم الله أنه توقيفي وأن له سرا من الأسرار. بمعنى أن الصَّحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم، لم يَرْسُمُوا (يعني لم يكتبوا) المصحف بهذه الكتابة هكذا من باب أن الخط كان بهذا الشكل. لا! بل هذا الرَّسم يجب اتباعه. حتى إن العلماء شدَّدُوا في ذلك، وأوجبوا أن يُتَبَعَ رَسْمُ الإمام. والإمام هنا هو"عثمان بن عفان"رضي الله تبارك وتعالى عنه. إذن عندما أقول"الرسم العثماني"نعني به الرَّسم الذي قرره الإمام"عثمان بن عفان"رضي الله تبارك وتعالى عنه، عندما جمع المصاحف الجَمْعَ الأخير وانْتَسَخَ منها سِتَّ نُسخ وأرسلها إلى الآفاق. وذلك أن"حذيفة ابن اليمان"رضي الله تبارك وتعالى عنه، كان أمير الجهاد في فُتُوحَات"أَذْرَبَيْجان"-وتعرفون"أذربيجان"هي بلاد في بداية القُوقَاز، وقد وصل المسلمون في زمان"عثمان"إليها- فسمع قارئين يَقْرَآنِ القرآن, واختلفا فكاد أحدهما أن يُكَفِّرَ الآخر. هذا يقول:"الحَقُّ معي"وذاك يقول:"هكذا قَرَأْتُ وأنت الذي تُخَلِّطُ كتاب الله". فجاء"