فإذن حمد الله سبحانه وتعالى وشكره: لأنه عَلَّمنا ولو شاء لتركنا جهالا لا نفرق بين كوعنا وبوعنا. ولو شاء جل وعز لجعلنا جهالا ولجعلنا كعامة الناس لا ندري ما الكتاب ولا الإيمان. ولو شاء سبحانه وتعالى لجعلنا كالأنعام، ولكنه اصطفانا برحمته، واختارنا بكرمه ولطفه، فعلمنا وأرشدنا إلى من يعلمنا, وفهمنا ووفقنا لهذا المجلس المبارك وأمثاله من المجالس لنتدارس كلامه سبحانه وتعالى وكلام نبيه صلوات ربي وسلامه عليه، وكلام الأئمة والعلماء الذين يرجعون في علمهم إلى ذينك الأصلين الجليلين. هذا كله من ماذا؟ من رحمة الله سبحانه وتعالى لنا، ومن كرمه منه."وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها". فوالله لو ذهبنا نَعُدُّ نعم الله كلها علينا لكانت نعمة الإيمان أعظم نعمة أنعمها الله سبحانه وتعالى علينا:"وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"، هذه مقولة أهل الجنة عندما يدخلون الجنة، يحمدون الله سبحانه وتعالى على هذا الفضل العظيم، نحمده عز وجل على أن جعلنا من أهل سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ولو شاء لجعلنا مثل هؤلاء القوم الضالين نشدخ رؤوسنا ونأكل النيران ونفعل في أنفسنا الأفاعيل، ولو شاء لجعلنا من هؤلاء الذين ينذرون وينحرون لغير الله سبحانه وتعالى، ولو شاء لجعلنا من هؤلاء الذين يعبدون الفئران ويعبدون فروج النساء ويعبدون الأصنام ويعبدون بوذا. لو شاء لفعل ذلك، ولكنه بفضله جل وعز جعلنا من عباده، ولم يَكْتَفِ بذلك فأتم نعمته علينا فجعلنا من أهل سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، نتلوا كتابه ونقرأ سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ونتتبع سير الصحابة والسلف الصالحين. والله يا إخوة إن هذه لنعمة عظيمة، نعمة جليلة. فمن تَمَعَّن هذه النعمة ذابت الدنيا كلها ولم يبق لها وجود في عينيه وحمد الله سبحانه وتعالى. ونسأله عز وجل أن يثبتنا حتى نلقاه، ونحن على هذا الخير. نسأله عز وجل أن يثبتنا حتى نلقاه على السنة والجماعة والتوحيد إنه ولي ذلك والقادر عليه.