الحَمْدُ للهِ الذِي علَّمنَا ** مِنَ العلُومِ مَا بِهِ كلَّفنَا
يعني أنه سبحانه وتعالى علمنا العلوم التي كلفنا بها وفي هذا تبيان أن من العلم علوما عينية (فرضا عينيا) ومنها علوما كفائية (بمعنى أنها فرض كفاية) . منها ما هو فرض عين يلزم كل مسلم ومسلمة، ومنها ما هو فرض كفاية لا يلزم إلا من احتاج إلى ذلك العلم أو يلزم الأمة جمعاء حتى تحصل الكفاية من ذلك. فأما الفروض العينية فهي التي حاول الناظم رحمه الله أن يَنْظُمَهَا في هذه المنظومة، فذكر لنا من الإعتقاد ما يكفي المرء المسلم، وذكر لنا من الفقه ما يكفي للمتعبد، وذكر لنا من السلوك والأخلاق ما يحتاجه كل مؤمن بالله سبحانه وتعالى، لذلك كأنه يقول إنني أحمد الله على أنني نَظَمْتُ هذه المنظومة بتوفيقه سبحانه وتعالى وهو الذي علمني ما فيها. وهذه المنظومة هي للضروري من علوم الدين، يعني الذي يحتاجه كل مسلم. وأما فروض الكفايات فهي التي إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين، وذلك كتغسيل الميت وكالجهاد (جهاد الطلب لا جهاد الدفع) وكصلاة الجنازة ما إلى ذلك من الأمور. هذه كلها تسمى فرائض الكفايات. وحتى فرائض أعيان تختلف من شخص إلى آخر ومن زمان إلى آخر. ومن كان لديه مال فَفَرْضٌ عليه أن يخرج زكاة ماله، ومن كان يُتاجر فَرْضٌ عليه أن يتعلم أحكام التجارة، ومن تزوج فرض عليه أن يتعلم أحكام الزواج وما إلى ذلك. وهكذا في كل مسألة. أما فرائض الكفايات على بقية الناس فمثل كثير من العلوم التي لا تجب على كل مسلم. فلا يجب على كل المسلمين أن يكونوا مفسرين لكتاب الله، ولا يجب عليهم جميعا أن يكونوا محدثين، ولا يجب عليهم جميعا أن يكونوا لغويين، ولا يجب عليهم جميعا أن يكونوا مهندسين ولا أطباء ولا ممرضين ولا نجارين ولا حدادين ولا جزارين إلخ. إلا أن الأمة الإسلامية كلها يجب أن يكون فيها هؤلاء القوم. فلو أننا