تصورنا أن المجتمع الإسلامي ليس فيه مهندس ولا طبيب ولا جزار ولا حداد ولا شئ من هذا، واضطررنا أن نأتي بهؤلاء من أعدائنا لكانت هذه الأمة آثمة. وإنما ضلت هذه الأمة وتأخرت وأصبحت في ذيل القافلة لما غابت عنها هذه المسائل. لما غاب عنها هذا الفهم وجعلت الدنيا ضرة للآخرة بدل أن تجعلها سفينة تمخر بها عباب الدنيا لتلقى الله عز وجل بها, جعلتها ضرة للآخرة فأهملت الدنيا وعلومها وما فيها بسبب الفهم السقيم للتدين، والنُّسُكَ الأعجمي كما سماه بعض السلف. ولو فهموا دين الله على حقه لأخذوا من كل العلوم كما كان الحال أيام السلف، وأيام القرون الأولى من هذه الأمة. لما فهموا دين الله سبحانه وتعالى على وجهه أخذوا بتلك العلوم وبَزُّوا الناس فيها. فلما سقم فهمهم وضعف فقههم أهملوا هذه العلوم. أهملوها وكانت النتيجة التخلف والأمراض والفتن والقلائل حتى هجم العدو على أرض الإسلام، وهم يقاتلونهم بالبارود ويقاتلون بالأسلحة المتطورة. بل بعضهم كان يقاتل بالرماح والحراب وما إلى ذلك، فهزمهم شر هزيمة فانهزموا ظاهرا وباطنا، ونتج عن ذلك ما نراه اليوم من هذه الهزيمة الشنعاء التي في أجيال المسلمين حتى قَلَّدُوا أعدائهم في عقيدتهم وفهمهم ولباسهم وكلامهم وما إلى ذلك، واحتقروا تراثهم الذي جهلوه ولم يعرفوه. فإذن غلط واحد يؤدي إلى طوام في المستقبل.
الحَمْدُ للهِ الذِي علَّمنَا ** مِنَ العلُومِ مَا بِهِ كلَّفنَا
صَلَّى وسلَّمَ على مُحَمَّدٍ ** وآلهِ وصَحْبِهِ والمُقْتَدِي
صلى على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وعلى آله وعلى صحبه وعلى المقتدين به.