الصفحة 58 من 88

الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل بيته, فإنه صلوات ربي وسلامه عليه في خطبته الشهيرة بغدير"خم"أوصى بأهل بيته فقال:"عترتي آل بَيْتي، أُذكِّركم اللهَ آل بيتي، أُذكِّركم اللهَ آل بيتي، أُذكِّركم الله آل بَيتي, وإنهما (أي الكتاب والعترة) لن يفترقا حتى يردا علي الحوض, فانظروا كيف تخلفوني فيهما" (فانظروا كيف ستفعلون في كتاب الله وكيف ستعاملون ذريتي وأهل بيتي: هل ستحفظون فيهم وصيتي, هل ستقيمون كتاب الله وتُحِلُّون حلاله وتحرمون حرامه, وهل ستحترمون آل بيتي وتعرفون لهم قدرهم وترفعون مكانتهم؟. إذن هذه كلها أمور وردت فيها أحاديث كثيرة: أيضا من ذلك: قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) :"كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي". وهذا الحديث قد يظن البعض أنه يخالف الحديث الذي ورد على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"يا فاطمة سليني من مالي ما شئت فإني لا أغني عنك من الله شيئا, ويا صفية عمة رسول الله سليني من مالي ما شئت فإني لا أغني عنك من الله شيئا, ويا عباس يا عم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سلني من مالي ما شئت فإني لا أغني عنك من الله شيئا". فيظن بعض الناس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لا ينفع أهل بيته, وفي ذلك نظر, لأن هذا مقام الترهيب, وفيه يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئا". ولكن في مقام تحرير المسائل وذكرها قال (صلى الله عليه وآله وسلم) :"كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي". وذلك يصدقه قول الله تبارك وتعالى:"والذين آمنوا وعملوا الصالحات واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم"وفي قراءة"ألحقنا بهم ذرياتهم"."وما ألتناهم من عملهم من شيء". إذن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم كان أبنائهم وذرياتهم أقل منهم في الصلاح بفضل الله وكرمه أنه يلحقهم بهم في المنزلة يوم القيامة حتى يجتمعوا في مكان واحد وتكتمل الفرحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت