و قال آخرون:"هم كل مؤمن تقي"واحتجوا بما رواه الطبراني في معجمه من قول النبي (صلى الله عليه وسلم":"آل محمد كل مؤمن تقي". وهذا الحديث ضعيف جدا, بل فيه راوٍ متهم بالكذب: وهو"-نوح الجامع-نوح بن أبي مريم-"لذلك لا يُلتفتُ إليه. وهذه الأقاويل كلها لا أساس لها من الصحة ولا ينبغي الإلتفات إليها بحال من الأحوال. بل الصواب: أن آل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هم"أهل بيته", وهم"بنو هاشم". وأعظمهم وأجلهم هم ذرية النبي (صلى الله عليه وآله سلم) , وهم أهل الكساء الذين كساهم النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ قول الله تبارك وتعالى:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" {آل عمران: 61} "
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسائه وأتى بأبنائه وهم"علي"و"فاطمة"و"الحسن"و"الحسين"لكي يباهل على هذا الأمر. وأيضا نادى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "الحسن"و"الحسين"و"فاطمة"و"عليا"رضي الله عنهم وسلام الله عليهم أجمعين فجلَّلَهم جميعا بكسائه وقال: [إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا] {الأحزاب: 33} .
فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية أخذ كسائه وجلَّلَ به من ذكرتُ لكم, فقالت"أم سلمة":"وأنا يا رسول الله؟". فقال:"أنت على مكانك وإنك على خير". فلم يدخل فيه أزواجه. فهو بهذا المعنى: معنى أخص, وهو ذرية الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم الذين تنسَّلوا منه صلاة ربي وسلامه عليه. ولا شك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما بقيت ذريته من ابنته"فاطمة الزهراء"عليها السلام من"علي بن أبي طالب"كرم الله وجهه. وأهل السنة يحفظون وصية رسول