الصفحة 56 من 88

يدخلون في"آل البيت"بهذا المعنى (بمعنى"حرمة الصدقة") أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن"بني هاشم"و"بني المطلب"لم يفترقا في جاهلية ولا إسلام, فدل ذلك على اختصاص"بني المطلب"بما اخْتُصَّ به"بنو هاشم"أيضا من الأحكام الشرعية. هذا اختيار الإمام"الشافعي"واختيار الإمام"أحمد", أما الإمام"مالك"رحمه الله فاكتفى ب"بني هاشم". وأما القول بأنهم من"بني غالب"فهو قول ضعيف حقيقة. رُوِيَ عن"أشعب"وذكره بعض الأئمة من أصحابنا وذُكِرَ عن"أصبغ"شيء من ذلك أيضا كما هو في"التبصرة"للخمي رحمه الله وغير ذلك من كتب أصحابنا الكبار. والصواب: هو ما ذكرت لكم.

هذا القول هو قول من الأقاويل وقد ذكر آخرون أن آل"محمد" (صلى الله عليه وآله وسلم) (الآل في هذا المقام) هم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أيضا, لأن الرجل يقول"أهلي"و"آلي"ويقصد بهم"الأزواج". وقد ورد ذلك في أحاديث عديدة:"اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا". وطبعا في هذا الحديث لا يقصد"بني هاشم"و"بني المطلب"وهؤلاء وإنما يقصد"آل بيته": أبنائه وأزواجه وما إلى ذلك. وقال آخرون: لا! بل معنى الحديث هم كل أمته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. وهذا قول ضعيف جدا. كيف؟ هو يقول:

صَلَّى وسلَّمَ على مُحَمَّدٍ ** وآلهِ وصَحْبِهِ والمُقْتَدِي

و أنت تقول لي:"هم كل المؤمنين إلى يوم القيامة"! إذن لا حاجة لذكر الصحب والمُقتدين. وأيضا فالأحاديث الكثيرة التي فيها الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصلاة على"آله"و"آل بيته"أي علاقة لها بجميع المؤمنين؟ إدخال جميع المؤمنين في الباب هو توسيع للكلمة بما يُضِيع فضل"آل محمد" (صلى الله عليه وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت