أهل الثغور أدرى بأحوالهم؛ فيما يتعلق بمصالح الجهاد ومما يخضع للاجتهاد
يقول الشيخ أبو بصير -سدده الله-: (المقولة: بأن أهل الثغور هم أدرى بأحوالهم .. ليست قاعدة .. وليست هي نصًا شرعيًا .. وهي ليست على إطلاقها، ولكن الذي يمكن أن يُقال: أن ما يتعلق بمصالح الجهاد .. مما يخضع للاجتهاد .. فإن أهل الثغور أدرى بذلك من غيرهم فهذا قول معتبر، مثال: أن يقع أسرى من العدو بأيدي المجاهدين .. فهم في الخيار بين الأسر، والقتل، والفداء .. وهم أدرى من غيرهم بأي الخيارات يُعمل .. وكذلك ما يتعلق بتوسيع دائرة القتال أو تضييقها .. وهل يُبدأ بهذا أم بذاك .. فهذه المسائل ونحوها يُقال فيها: أهل الثغور أدرى بالمصلحة فيها من غيرهم، وهذا لا يعني أن ننفي ميزة فهم لعلماء الثغور على من سواهم من العلماء، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ] سورة العنكبوت 69 [. ولكن هذا لا يستلزم بالضرورة أيضًا أن يكون علماء الثغور أعلم بكل شيء ممن سواهم من العلماء .. !) [مجموع الفتاوى] [1] .
قلت: ورسالة"النصح"لم تراع هذه القاعدة، حيث أن كل المآخذ المذكورة على أنصار الشريعة في اليمن لا تخرج عنها، وما جواب الشيخ العباب (شيخ الثغر اليماني) على رسالة"النصح"إلا دليلًا على ذلك، حتى أنه قال: (( فإن ثقتي بعلم الشيخ تجعلني أقول لو كان الشيخ بين أظهرنا لما قال الذي قال ... فصحة الفتوى تكون على تصور المسألة في الواقع ) ) [2] ، ولمعرفة بُعد رسالة"النصح"عن القاعدة
(1) وللفائدة انظر مجموع الفتاوى للشيخ أبي بصير السؤال رقم: (668) و (725) .
(2) مقال هلا تركتم لي شيخنا أبا بصير الطرطوسي.