الصفحة 8 من 11

كانت الأخيرة أطلقه بعد أن علمه كلمات فقال له: (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح) وفيه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب يا أبا هريرة منذ ثلاث) فقال: لا، قال: (ذلك شيطان) فقُبِل كلام الشيطان هنا لأنه موافق للحق.

وإلى هاتين الطائفتين أشار معاذ بن جبل - رضي الله عنه - فيما رواه أبو داود عنه بإسنادٍ صحيح قال: (وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، قال الراوي: قلت لمعاذ: ما يدريني - رحمك الله - أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشبهات التي يقال لها: ما هذه، ولا يثنينك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع، وتلقّ الحق إذا سمعته فإن على الحق نورًا) .

فأشار رضي الله عنه إلى الطائفة الأولى بقوله: (إن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم) وإلى الطائفة الثانية بقوله: (وأن المنافق قد يقول كلمة الحق) ، وأشار إلى الطريق القويم في هذا الباب بقوله: (اجتنب من كلام الحكيم المشبهات، ولا يثنينك ذلك -أي الخطأ- عنه فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته - يعني من كل من أتى به - فإن على الحق نورًا) .

أن السابقة والفضل لا يعني ترك الباطل [1]

(إن فضل العبد، وعلمه، وسابقته في الدين، لا تعني أن يقبل ما يقوله من باطل، أو أن يترك فلا يرد عليه؛ فإن هذا هو أصل عبادة الأحبار والرهبان، كما قال تعالى(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) قال أبو البختري: أما إنهم لو أمروهم

(1) المقدمة الرابعة من كتاب التنكيل للشيخ ناصر الفهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت