الصفحة 11 من 11

أن الحق يقبل ممن أتى به (3)

إن سبيل المسلمين قبول الحق حيثما كان، وممن أتى به، والحق هو موافقة الكتاب والسنة، فمن جاء به قُبِل منه، ولا ينظر إلى القائل في هذه الحالة؛ فيرد ما معه من الحق من أجل أن (فلانًا) هو المتكلم! ويدل عليه فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه قبل الحق من اليهود.

كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى- الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحق الذي قاله هذا اليهودي من أجل كونه يهوديًا! بل قبله.

وفي النسائي من حديث قُتيلة بنت صيفي - رضي الله عنها-: (أن يهوديًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنكم تشركون؛ تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت) ، فقد غير النبي -صلى الله عليه وسلم- منكرًا بسبب تنبيه يهودي عليه.

بل وأبلغ من ذلك ما في الصحيح معلقًا ووصله النسائي بسند صحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الطويل عندما أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظ الزكاة، فكان يأتيه رجل في كل ليلة فيحثو من الطعام، فيمسكه أبو هريرة في كل مرةٍ ثم يطلقه، فلما كانت الأخيرة أطلقه بعد أن علمه كلمات فقال له: (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي؛ فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح) وفيه قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أما إنه صدقك وهو كذوب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت