قال ابن القيم -رحمه الله -تعالى في فوائد هذا الحديث [1] :"وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع فإنهم يكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه".
رابعًا: إن التصرف مع حاطب -رضي الله عنه- في هذه القضية كان على وجهين:
الوجه الأول: الإنكار عليه في فعله، ورد زلته، وتحذير المسلمين من ذلك: فهذا ما حصل، حتى حفظت لنا كتب الحديث هذه النازلة، وحفظت لنا قول عمر -رضي الله عنه- فيه، ونزل فيه قرآن يتلى إلى يوم القيامة في التحذير من فعله، وصار حديثه هذا أصلًا في أبواب من التوحيد والفقه.
الوجه الثاني: عقابه على فعله: فهذا ما شفعت له فيه سابقته رضي الله عنه؛ حيث قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما طلب منه عقابه: (إنه من أهل بدر، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) . [2]
(1) زاد المعاد: 3/ 423.
(2) إذا تقرّر هذا: فاعلم أن هناك من يريد السكوت عن أهل الفضل إذا أخطأوا بحجة حديث حاطب الذي شفعت له سابقته، وأين هذا من هذا؟ فإن سابقته لم تشفع له في عدم الرد والإنكار عليه ونزول القرآن محذرا من فعله وتقريره أمام الصحابة بهذا الفعل، وإنما شفعت له سابقته بترك عقوبته رضي الله عنه، ونحن هنا في مقام الرد لا في مقام العقوبة!!. (من تعليق الشيخ) .
(3) المقدمة الثانية عشرة من كتاب التنكيل للشيخ ناصر الفهد.