ذلك؟ قال: يقول العالم برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيترك قوله ذلك ثم تمضي الاتباع)[انظر (جامع بيان العلم وفضله) 2/ 133 ومابعدها (. [
ويخطئ في هذا المقام طائفتان من الناس:
الطائفة الأولى: من إذا رأوا صدق العالم وفضله أحبوه وقبلوا جميع أقواله بلا تمحيص، ولم يرضوا بتخطئته، بل يتعدى بعضهم ذلك فلا يأخذ بالكتاب ولا السنة إلا بعد عرضها على قوله، وهذا كله من باب عبادة الأحبار والرهبان والتي ذمها الله سبحانه وتعالى بقوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) ، وفي مثل هؤلاء يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر) [رواه ابن عبد البر في الجامع 2/ 139] .
الطائفة الثانية: من إذا رأوا العالم أخطأ أو زل في مسألةٍ أو مسائل قاموا بالضرب على أقواله كلها حقها وباطلها صحيحها وسقيمها، وهذا من الإجحاف والظلم واتباع الهوى، فإن سبيل المسلمين اتباع الحق أينما كان، والحق هو موافقة الكتاب والسنة فمن جاء به قُبِل منه أيًا كان، ويدل عليه فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإنه قبل الحق من اليهود كما في الصحيحين من حديث عبدالله ابن مسعود- رضي الله عنه - قال: (جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة) , وفي النسائي من حديث قُتيلة بنت صيفي رضي الله عنها (أن يهوديًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت) ، بل وأبلغ من ذلك ما في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الطويل عندما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ الزكاة فكان يأتيه رجل في كل ليلة فيحثو من الطعام فيمسكه أبو هريرة في كل مرةٍ ثم يطلقه، فلما