(الإثبات يكون مفصلًا، والنفي يكون مجملًا) :
86 -قَوْلُ الطَّحَاوِيْ: (وَتَعَالَى عَنْ حُدُودْ) * لآِخِرِ الْكَلاَمِ لِي عَنْهُ صُدُودْ
87 -إِذْ فِيهِ إِجْمَالٌ لَهُ كَمِ اسْتَغَلْ * مَنْ أَلْحَدُوا فِي وَصْفِهِ عَزَّ وَجَلْ [1]
(1) -تنبيه: ذَكَر الحافظ الطحاوي هذه الألفاظ موافقةً لما كان عليه المتكلمون في زمانه، وقد ذكرها بعد أن فصَّلَ في الإثبات، فأثبت الصفات ثم نَفَى، والقاعدة عند أهل السنة والجماعة: (أن الإثبات يكون مفصَّلًا وأن النفيَ يكون مجملًا) ، وكلامه يُحمل على التنزيه بعد الإثبات، والتنزيه بعد الإثبات يُتوسَّعُ فيه، لأن طريقة أهل البدع أنهم ينفون مفصلًا بدون إثبات، ولكنه أثبت مفصلًا ونفى، وكان في نفيه بعض التفصيل.
وهذه الألفاظ: (الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات) التي استخدمها الطحاوي فيها مخالفات، لعدد من الأسباب:
1 -السبب الأول: أن هذه الألفاظ استخدمها كثير من أئمة التعطيل من المتفلسفة كابن سينا في: (الإرشاد والتنبيهات، أو: التعليقات) ، وكذلك في كتب المعتزلة، وكتب متأخري الأشاعرة كأبي المعالي في: (الإرشاد الشامل) ، والشهرستاني في: (نهاية الإقدام) ، ومحمد بن عمر الرازي في: (المطالب العالية) ، وغيره من كتبه.
2 -السبب الثاني: أن هذه الألفاظ لم ترد في الكتاب، ولا في السنة، ولم يكن أحد من السلف يستخدمها، والذي لم يَرد لا يَحسُن أن ننفيه ولا أن نُثبته، لأننا لا نتجاوز القرآن والحديث، وهذا أمر غيبي لا نتجاسر عليه فلا نُثبت إلا بدليل، ولا ننفي إلا بدليل.
3 -السبب الثالث: أن هذا نفيٌ مُفصَّلٌ، مخالفٌ لطريقة أهل السنة-كما في هامش: (شرح العقيدة الطحاوية) (ص:73) للشتري.