الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد: فهذه فائدة مهمة في أحوال الرواة، من حصَّلها فهِمَ علم الحديث إجمالًا، ولا يكاد يخرج عما ذُكِرَ في هذه الفائدة، وملخصها أن يُقال:
إن الرواة لهم أربع حالات أو: هم أربعة أقسام:
1 -من الرواة من يحتج به وإن خالفه غيره، أي: وإن كان المخالفون له ثقات، وهؤلاء هم الأئمة الحفاظ المشاهير كالإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني-رحمهما الله تعالى-ومن جرى مجراهما فهؤلاء الأئمة الكبار ليس من السهل أن يرد عليهم حديثهم وليس من السهل مثلا أن يقال: (شذ أحمد، أو: شذ عليّ بن المديني) .
إلا أن يكون المخالفون لأحد الحفاظ أئمة حفاظًا، فعند ذلك نقول: (وهِمَ فلان) ، فمن الرواة من يحتج به وإن خالف، وهذا على سبيل الأغلبية، وليس في كل الحالات.
2 -ومن الرواة من يحتج به إذا تفرد ولا يحتج به إذا خالف، وهؤلاء أهل الصحيح والحسن يحتج بهم عند التفرد، لكن إذا خالفوا من هو أوثق منهم يرد عليهم.
3 -ومن الرواة من يحتج بهم إذا توبع، أما إذا انفرد-فضلًا عن المخالفة-فلا يحتج به، وهؤلاء أهل الشواهد والمتابعات.
4 -ومن الرواة من لا يحتج به وإن توبع، وهؤلاء أهل الترك، والرد، والتهمة، والكذب، والفسق، والعياذ بالله [1] .
وقد نظمت هذه الفائدة في واحد وعشرين بيتًا، وشرحتها في: (217 - صفحة) في كتاب بعنوان: (إمداد السقاة بدلو الرواة) .
(1) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح) (ص:28) ، وقد نظمت وشرحت هذه الفائدة في رسالة بعنوان: (إمداد السقاة في دلو الرواة) من مطبوعات: دار الكتب العلمية.